أزمة سبتة تهزّ حزب سانشيز و«فوكس» المتطرف يتقدم بقوة في استطلاعات الرأي
تشير نتائج أحدث استطلاع أجراه معهد ديم لصالح صحيفة «20 مينوتس» إلى تغيرات في المشهد السياسي الإسباني بالتزامن مع تداعيات أزمة الهجرة في سبتة، إذ أظهرت تراجعاً في نوايا التصويت للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، مقابل ارتفاع تأييد حزب «فوكس»، في وقت يحافظ فيه الحزب الشعبي على تقدمه على الاشتراكيين.
وبحسب الاستطلاع، الذي أُجري بين 16 و21 سبتمبر وشمل 1017 شخصاً ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، تحصل الحزب الشعبي على 34.7% من نوايا التصويت، بما يعادل بين 144 و148 مقعداً في مجلس النواب، بينما حاز الحزب الاشتراكي على 26.3%، بما يتراوح بين 102 و105 مقاعد. أما حزب «فوكس» فسجل 17.3%، مع توقع حصوله على ما بين 58 و61 مقعداً. ويبلغ هامش الخطأ الإجمالي للاستطلاع نحو 3.1 نقاط مئوية.

تراجع الحزب الاشتراكي بعد أزمة سبتة
وأظهر استطلاع ديم تراجع الحزب الاشتراكي بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بيوليو الماضي، ليصل إلى 26.3%. ويأتي ذلك في أعقاب أزمة سبتة التي شهدت، وفق الأرقام التي أوردها المصدر، دخول نحو 80 ألف مهاجر غير نظامي إلى المدينة خلال يومي 30 و31 يوليو.
وتربط الصحيفة هذا التراجع بالتطورات التي شهدتها سبتة، لكن نتائج الاستطلاع بحد ذاتها تقيس نوايا التصويت ولا تثبت أن الأزمة كانت السبب الوحيد أو المباشر في تغير مواقف الناخبين. كما أظهرت بيانات أخرى، بينها استطلاع مركز البحوث الاجتماعية الإسباني في سبتمبر، تراجعاً للحزب الاشتراكي وارتفاعاً لحزب «فوكس»، ما يشير إلى أن التغير في المزاج الانتخابي ظهر في أكثر من قياس خلال الشهر نفسه.
«فوكس» يستفيد من ارتفاع التأييد
في المقابل، سجل حزب «فوكس» ارتفاعاً يقارب نقطة مئوية مقارنة باستطلاع يوليو، ليصل إلى 17.3%، وهو ما يضعه في المرتبة الثالثة في تقديرات الاستطلاع.
ويكشف الاستطلاع أيضاً عن انتقال جزء من الناخبين بين أحزاب اليمين؛ إذ قال 10.4% ممن صوتوا للحزب الشعبي في انتخابات 2023 إنهم سيصوتون حالياً لحزب «فوكس»، بينما أظهر الاستطلاع انتقال 8.7% من ناخبي الحزب الاشتراكي في انتخابات 2023 إلى الحزب الشعبي.
وكان استطلاع مركز البحوث الاجتماعية الذي نُشر في وقت سابق من سبتمبر قد سجل بدوره ارتفاع في التصويت لـحزب«فوكس» من 15.3% إلى 16.6%، بالتزامن مع انخفاض تقدير التصويت للحزب الاشتراكي من 33% إلى 31%. وأُجري ذلك الاستطلاع على عينة أكبر بلغت 4000 مقابلة بين 1 و4 سبتمبر.

ماذا عن مجموع الحزب الشعبي و«فوكس»؟
وبحسب تقديرات استطلاع ديم، فإن جمع المقاعد المحتملة للحزب الشعبي و«فوكس» يتجاوز 176 مقعداً، وهو العدد الذي يشكل الأغلبية المطلقة في مجلس النواب الإسباني. لكن هذه الأرقام تبقى تقديرات استطلاعية وليست نتائج انتخابية، كما أن توزيع المقاعد المتوقع يمكن أن يتغير مع تغير نسب التصويت أو بحسب طريقة احتساب المقاعد في الدوائر الانتخابية.
وفي المقابل، لا يزال مستقبل العلاقة بين «سومار» و«بوديموس» أحد العوامل التي قد تؤثر في حسابات اليسار، إذ يحصل «سومار» في استطلاع ديم على 4.5% من الأصوات وما يصل إلى 7 مقاعد، بينما يحصل «بوديموس» على 3.7% وما بين مقعدين وثلاثة مقاعد.

تراجع تقييم الحكومة وقضايا أخرى تتقدم على الهجرة
ولا تقتصر نتائج الاستطلاع على نوايا التصويت، إذ أظهر أيضاً انخفاض تقييم أداء الحكومة الإسبانية، حيث حصلت على متوسط 3.7 من 10، مقارنة بـ4.4 في مايو. وعند سؤال المشاركين عن الملفات التي يرون أنها ازدادت سوءاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، جاءت أزمة السكن في المرتبة الأولى بنسبة 77.8%، تلتها الهجرة بنسبة 76.3%، ثم التضخم بنسبة 75.8%. كما رأى 69.1% من المشاركين أن الفساد ازداد سوءاً، مقابل 62.3% بالنسبة إلى الخدمات الصحية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أزمة سبتة جاءت في سياق سياسي أوسع يتداخل فيه ملف الهجرة مع قضايا السكن والتضخم والفساد والخدمات العامة، بينما تبقى نتائج استطلاعات الرأي مؤشراً على مواقف الناخبين في لحظة زمنية محددة، وليست بديلاً عن نتائج الانتخابات الفعلية.
إسبانيا بالعربي.

