ماذا كانت تعرف إسبانيا قبل دخول المهاجرين إلى سبتة؟ القضاء يطلب رفع السرية عن تقارير الاستخبارات
أمهلت المحكمة الوطنية الإسبانية الحكومة 15 يومًا لرفع السرية عن تقارير ووثائق أعدها المركز الوطني للاستخبارات بشأن أحداث سبتة، التي شهدت دخول أعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من المغرب خلال يوليو 2026، في خطوة تهدف إلى توضيح ما كانت تعرفه السلطات الإسبانية مسبقًا عن التحركات، ومتى تلقت التحذيرات، وما الدور الذي يُشتبه في أن المغرب أداه في تلك الأحداث.
تحقيق قضائي لكشف ما سبق دخول المهاجرين
وبحسب ما أوردته «يورونيوز» في تقرير نشرته يوم 27 أكتوبر 2026، تسعى المحكمة إلى الحصول على معلومات إضافية تساعد في إعادة بناء تسلسل الأحداث التي وقعت في المدينة الإسبانية الواقعة شمال إفريقيا، وتحديد الجهات التي كانت على علم باحتمال حدوث دخول جماعي للمهاجرين قبل وقوعه.
ويأتي هذا التحرك في إطار تحقيق قضائي تشرف عليه القاضية ماريا تاردون، ويركز على ملابسات دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو، إضافة إلى مدى استعداد السلطات الإسبانية للتعامل مع الوضع والتحذيرات التي سبقت الأحداث.

تقارير استخباراتية وتحذيرات سبقت الأحداث
وتعود القضية إلى وثائق رفعَت الحكومة الإسبانية السرية عن 40 منها في سبتمبر الماضي، تضمنت مراسلات وتقارير أمنية، من بينها مذكرة صادرة عن المركز الوطني للاستخبارات بتاريخ 29 يوليو، أي قبل يوم واحد من الدخول الجماعي للمهاجرين.
وأشارت المذكرة إلى معلومات بشأن احتمال وقوع محاولات دخول إلى سبتة بالتزامن مع احتفالات عيد العرش في المغرب، بعد رصد دعوات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. كما تضمنت الوثائق اتصالات بين المركز الوطني للاستخبارات ومندوبية الحكومة والحرس المدني.
لكن جوهر الخلاف يتمثل في طبيعة التحذيرات ومدى وصولها إلى المسؤولين المعنيين. فقد أكدت الحكومة الإسبانية أن التحذيرات لم تتضمن توقعًا واضحًا لحجم الدخول الجماعي الذي وقع لاحقًا، في حين أثارت الوثائق المنشورة تساؤلات بشأن المعلومات التي كانت متاحة للأجهزة والسلطات قبل الأحداث.

ما الدور الذي لعبته السلطات المغربية؟
لا يقتصر التحقيق على تقييم استجابة السلطات الإسبانية، بل يسعى أيضًا إلى توضيح الظروف المحيطة بالأحداث، وما إذا كانت هناك تصرفات من الجانب المغربي ساهمت في تسهيل دخول المهاجرين إلى سبتة.
وكانت المحكمة قد طلبت في وقت سابق توسيع التحقيق ليشمل أداء مسؤولين إسبان، من بينهم مندوب الحكومة في سبتة ميغيل أنخيل بيريز تريانو، إلى جانب فحص التحذيرات السابقة والإجراءات التي اتخذتها الجهات الأمنية. وتظل هذه المسائل موضوع تحقيق قضائي، ولا تمثل الاتهامات المطروحة أحكامًا نهائية تثبت المسؤولية الجنائية لأي طرف.

مهلة جديدة قد تكشف معلومات إضافية
وتضع مهلة الـ15 يومًا الحكومة الإسبانية أمام استحقاق قضائي جديد بشأن الوثائق المطلوبة. ومن شأن الكشف عن تقارير إضافية، إذا تقرر رفع السرية عنها، أن يساعد في توضيح ما إذا كانت هناك معلومات لم تُنشر ضمن الوثائق السابقة، ومدى ارتباطها بقرارات السلطات قبل أحداث يوليو.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه التحقيقات بشأن واحدة من أبرز الأزمات الحدودية التي شهدتها سبتة خلال عام 2026، وسط خلاف حول طبيعة التحذيرات الاستخباراتية السابقة، وكيفية تعامل المؤسسات الإسبانية معها.
إسبانيا بالعربي.

