شؤون قانونيةآخر الأخبار

خطوة حاسمة نحو منح الجنسية الإسبانية للصحراويين.. وهذه الوثائق قد تفتح الباب أمام آلاف العائلات

حقق مقترح قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين تقدماً مهماً داخل البرلمان الإسباني، بعد حصوله على موافقة لجنة العدل في مجلس النواب، وسط دعم أوسع مما كان متوقعاً.

وحصل النص على 19 صوتاً مؤيداً، مقابل ثلاثة أصوات معارضة من حزب فوكس، بينما امتنع 15 نائباً عن التصويت.

ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن مقترح الجنسية الإسبانية للصحراويين لم يتحول بعد إلى قانون نهائي. ولا يزال يتعين عرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب خلال شهر سبتمبر، ثم إحالته إلى مجلس الشيوخ لاستكمال المسار التشريعي.

شرط الاندماج لطلب الجنسية الإسبانية
جواز سفر وبطاقة الإقامة

امتناع الحزب الشعبي يسهّل تمرير المقترح

ساهم تغيير موقف الحزب الشعبي في تسهيل الموافقة داخل لجنة العدل.

وكان الحزب قد أيد مناقشة مبادرة منح الجنسية الإسبانية للصحراويين عند تقديمها من طرف تحالف سومار في فبراير 2025، قبل أن يصوت ضد تقرير اللجنة الفرعية في 30 يونيو. لكنه اختار في التصويت الأخير الامتناع بدلاً من الاعتراض.

وقالت النائبة عن الحزب الشعبي ماريا خيسوس مورو إن حزبها لا يريد عرقلة المقترح، مؤكدة أن موقفه يستند إلى ضرورة منح الصحراويين معاملة مماثلة لمواطني الدول الأيبيرية الأمريكية وغينيا الاستوائية في مجال الحصول على الجنسية الإسبانية.

في المقابل، صوت حزب فوكس ضد النص، رغم إعلان ممثله “تضامنه مع الشعب الصحراوي وما تعرض له خلال عقود تحت الاحتلال المغربي”، حسب ما ذكر الحزب في موقف رسمي على لسان المتحدث باسمه.

أما النائب عن سومار إنريكي سانتياغو، فاعتبر أن المبادرة لا تمنح الجنسية للصحراويين من الصفر، بل تسمح باستعادتها لمن حرموا منها بصورة غير عادلة.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

خلاف بسبب عبارة «الشعب الصحراوي»

شهدت الجلسة خلافاً سياسياً بعد تقديم الحزب الاشتراكي تعديلين في اللحظات الأخيرة، يقضيان بحذف عبارة «الشعب الصحراوي» من ديباجة النص واستبدالها بعبارات مثل «السكان الصحراويون» أو «الصحراويون».

وبحسب المعلومات البرلمانية، جاء التعديلان بطلب مرتبط بموقف وزارة الخارجية، بهدف تجنب إثارة توتر جديد مع المغرب.

لكن حلفاء الحزب الاشتراكي رفضوا التعديلين، وتم إسقاطهما خلال التصويت، ليتم تمرير القانون بعبارة “الشعب الصحراوي” بدل “السكان الصحراويين”، لما تحمل العبارة الأولى من مدلول سياسي واضح.

في المقابل، وافقت اللجنة على تعديلات تقنية جرى الاتفاق عليها بين الحزب الاشتراكي وسومار واليسار الجمهوري الكتالوني وبلدو والحزب القومي الباسكي.

ومن بين هذه التعديلات تأجيل دخول القانون حيز التنفيذ من شهرين إلى أربعة أشهر بعد نشره في الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية.

بطاقة هوية إسبانية

من يمكنه الحصول على الجنسية الإسبانية؟

ينص المقترح على منح الجنسية الإسبانية بطريق «خطاب التجنيس» للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية عندما كانت خاضعة للإدارة الاستعمارية الإسبانية.

ويشمل ذلك الأشخاص المولودين قبل يوم 29 سبتمبر 1977، حتى لو لم تكن لديهم إقامة قانونية داخل إسبانيا.

وكان التاريخ المحدد في الصيغة الأولى هو 26 فبراير 1976، لكنه تم تمديده إلى سبتمبر 1977، باعتبار أن المهلة التي منحتها السلطات الإسبانية للصحراويين من أجل اختيار الجنسية الإسبانية انتهت في ذلك التاريخ.

ويرى أصحاب المبادرة أن الصحراويين لم يتمكنوا عملياً من ممارسة هذا الحق بسبب احتلال الإقليم من طرف المغرب وموريتانيا بعد انسحاب إسبانيا. وسلمت إسبانيا إدارة الصحراء الغربية لموريتانيا والمغرب مناصفة لكل بلد نصف الأرض، قبل أن تنسحب موريتانيا عام 1979.

الوثائق المقبولة لإثبات الأصل الصحراوي

يسمح النص باستخدام عدد كبير من الوثائق لإثبات أن صاحب الطلب ولد في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية.

ومن بين الوثائق التي يمكن تقديمها:

  • بطاقة هوية إسبانية قديمة، حتى لو انتهت صلاحيتها.
  • وثيقة التسجيل في لوائح الأمم المتحدة الخاصة باستفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي.
  • شهادة ميلاد مصادق عليها أو مرفقة بالتصديقات المطلوبة.
  • دفتر العائلة.
  • رخصة قيادة صادرة عن الإدارة الإسبانية.
  • وثيقة مرتبطة بمعاش أو راتب تقاعدي.
  • شهادة مدرسية أو وثيقة دخول إلى مستشفى.
  • أي وثيقة إسبانية رسمية تثبت الولادة في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977.

ولا يعني ذكر هذه الوثائق أن جميعها مطلوبة معاً، بل يمكن استخدام الوثيقة أو مجموعة الوثائق التي تثبت هوية الشخص ومكان وتاريخ ميلاده.

ثلاث سنوات لتقديم الطلب

بعد دخول القانون حيز التنفيذ، سيحصل الصحراويون المولودون خلال فترة الإدارة الإسبانية على مهلة مدتها ثلاث سنوات لتقديم طلب الجنسية الإسبانية.

ويمكن تمديد هذه المهلة سنة إضافية، لتصبح أربع سنوات في بعض الحالات.

وستقدم الطلبات إلى المديرية العامة للأمن القانوني والثقة العامة التابعة لوزارة العدل الإسبانية.

كما سيسمح بتقديمها إلكترونياً عبر المنصة الرقمية لوزارة العدل.

ومن المقرر أن يكون أمام الإدارة أجل مدته 12 شهراً للرد على طلب الجنسية الإسبانية للصحراويين. وفي حالة عدم صدور جواب خلال هذه المدة، سيعتبر الطلب مرفوضاً وفق نظام الصمت الإداري السلبي، بما يسمح لصاحب الملف باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

أبناء الصحراويين سيستفيدون أيضاً

لا يقتصر المقترح على الأشخاص الذين ولدوا في الصحراء الغربية خلال فترة الاستعمار الإسباني، بل يشمل كذلك أبناءهم المباشرين.

وسيتمكن الأبناء من اختيار الجنسية الإسبانية بعد تسجيل الأب أو الأم في السجل المدني الإسباني.

وسيكون أمامهم أجل مدته خمس سنوات لممارسة هذا الحق، ابتداءً من تسجيل جنسية أحد الوالدين.

ويشمل ذلك أبناء الصحراويين المقيمين في مخيمات اللاجئين بتندوف، وفي الأراضي الصحراوية المحتلة، وفي إسبانيا ودول أخرى.

ما بين 100 ألف و200 ألف مستفيد محتمل

تشير تقديرات أصحاب المبادرة إلى أن نحو 70 ألف صحراوي كانوا يعيشون في الإقليم خلال فترة الإدارة الإسبانية.

لكن إدراج الأبناء المباشرين قد يرفع عدد المستفيدين المحتملين إلى ما بين 100 ألف و200 ألف شخص.

ومع ذلك، فإن الاستفادة لن تكون تلقائية، بل سيتعين على كل شخص تقديم طلب مستقل وإثبات استيفاء الشروط وتقديم الوثائق المطلوبة.

الحصول على الجنسية بعد سنتين من الإقامة

يتضمن المقترح تعديلاً مهماً آخر بالنسبة إلى الصحراويين المقيمين في إسبانيا.

ففي حال اعتماد النص بصيغته النهائية، سيصبح بإمكان الصحراويين طلب الجنسية الإسبانية بعد سنتين فقط من الإقامة القانونية والمستمرة في إسبانيا، بدلاً من عشر سنوات المطلوبة بصورة عامة.

وبذلك سيحصل الصحراويون على معاملة مماثلة لمواطني دول أمريكا اللاتينية والبرتغال والفلبين وغينيا الاستوائية، إضافة إلى الأشخاص من أصول يهود السفارديم.

متى يمكن تقديم الطلبات؟

لا يمكن تقديم طلب الاستفادة من هذا المسار حالياً، لأن النص لم يصبح قانوناً نافذاً بعد.

ويجب أولاً أن يوافق عليه مجلس النواب في جلسة عامة، ثم يمر عبر مجلس الشيوخ، قبل نشره في الجريدة الرسمية الإسبانية.

وبحسب النص المعتمد داخل لجنة العدل، لن يبدأ تطبيق القانون إلا بعد مرور أربعة أشهر على تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

لذلك ينصح الصحراويون وأبناؤهم منذ الآن بجمع شهادات الميلاد والوثائق الإسبانية القديمة ودفاتر العائلة ووثائق الإحصاء الأممي، مع انتظار الموافقة النهائية ونشر الإجراءات الرسمية لتقديم الطلبات.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى