الادعاء العام يلاحق نائب عن حزب فوكس بعد دعوته إلى مطاردة المهاجرين في سبتة
أثارت تصريحات للنائب الإسباني خوسيه ماريا فيغاريدو، القيادي في حزب «فوكس» اليميني، جدلاً واسعاً في إسبانيا بعدما تحدث عن المهاجرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة، مستخدماً تعبيرات اعتبرتها الحكومة الإسبانية تحريضية ومهينة للمهاجرين.
وكان فيغاريدو قد وصف وصول المهاجرين إلى سبتة بأنه «غزو»، ودعا إلى التعامل معهم واحداً تلو الآخر وإعادتهم من حيث أتوا، وهي تصريحات كرر مضمونها في أكثر من مقابلة إعلامية.
وزارة المساواة تتحرك
على خلفية هذه التصريحات، طلبت وزارة المساواة الإسبانية من النيابة العامة التحقيق مع فيغاريدو، كما دعت الهيئة المستقلة للمساواة في المعاملة وعدم التمييز إلى النظر في مضمون تصريحاته.
ومن جهتها، قالت الوزارة إن الخطاب المستخدم تجاه المهاجرين يتضمن، بحسب تقييمها، محاولة واضحة لنزع الصفة الإنسانية عن الأشخاص المعنيين، مطالبة بالتحقق مما إذا كانت التصريحات تدخل في نطاق جريمة الكراهية.

لماذا أثارت كلمة «اصطياد» الغضب؟
لم يتركزالجدل فقط على موقف فيغاريدو من الهجرة غير النظامية، وإنما على استخدامه لغة اعتُبرت من قبل منتقديه مرتبطة بمطاردة البشر والتعامل معهم باعتبارهم «طرائد».
وقد اعتبرت الحكومة الإسبانية أن هذا النوع من الخطاب يتجاوز حدود النقاش السياسي حول الهجرة، خصوصاً عندما يتعلق بأشخاص في وضع هش وصلوا إلى الأراضي الإسبانية.
في المقابل، ينتمي فيغاريدو إلى حزب «فوكس» المعروف بمواقفه المتشددة من الهجرة غير النظامية، وقد دافع عن تشديد سياسات مراقبة الحدود وإعادة المهاجرين الذين يدخلون إسبانيا بصورة غير نظامية.
الأزمة تتصاعد بعد أحداث سبتة
تأتي القضية في أعقاب موجة وصول مهاجرين إلى سبتة، المدينة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا، ما أعاد ملف الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي الإسباني.
هذا وتحوّلت سبتة خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في ملف الهجرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بسبب موقعها الجغرافي وحدودها البرية مع المغرب.
ومع تصاعد أعداد المهاجرين، عاد الخلاف بين الأحزاب الإسبانية حول كيفية التعامل مع الهجرة، بين من يطالب بتشديد الرقابة وإعادة المهاجرين، ومن يحذر من تحويل الملف إلى أداة للتحريض السياسي.
شكوى أخرى أمام النيابة
ولم تقتصر التحركات القانونية على وزارة المساواة. فقد تقدم النائب ألبرتو إيبانييث من حزب «كومبروميس» بشكوى أمام النيابة التابعة للمحكمة العليا ضد فيغاريدو، مطالباً بالتحقيق في تصريحاته التي دعا فيها إلى «اصطياد» المهاجرين. كما انتقدت جهات سياسية ومدنية إسبانية عدم تحرك النيابة من تلقاء نفسها في وقت أبكر، معتبرة أن التصريحات تستحق التحقيق بسبب طبيعة اللغة المستخدمة فيها.

هل تتحول تصريحات الهجرة إلى قضية جنائية؟
في الوقت الحالي، لا تعني إحالة التصريحات إلى النيابة أن فيغاريدو أُدين بجريمة، بل تعني أن الجهات المختصة ستبحث في ما إذا كانت أقواله تستوفي شروط جريمة الكراهية أو أي مخالفة قانونية أخرى.
وتبقى الكلمة الفصل للسلطات القضائية الإسبانية في تحديد ما إذا كانت التصريحات تدخل ضمن نطاق حرية التعبير السياسي أم تتجاوز الحدود التي يضعها القانون للخطاب التحريضي والتمييز العنصري.
سبتة في قلب معركة سياسية جديدة
وتكشف القضية مرة أخرى مدى حساسية ملف الهجرة في إسبانيا، خصوصاً في سبتة، حيث تتداخل اعتبارات الأمن والحدود والعلاقات مع المغرب مع النقاش الداخلي حول حقوق المهاجرين.
وبينما يرى اليمين الإسباني المتشدد أن تشديد إجراءات الحدود ضرورة لحماية البلاد، تحذر الحكومة وأحزاب أخرى من استخدام لغة يمكن أن تؤدي إلى التحريض ضد المهاجرين أو تحويلهم إلى هدف سياسي.
وهكذا انتقل تصريح واحد عن المهاجرين في سبتة من مقابلات إعلامية إلى أروقة النيابة العامة، في قضية قد تعيد فتح النقاش الإسباني حول الحد الفاصل بين الخطاب السياسي وجرائم الكراهية والتحريض ضد المهاجرين.
إسبانيا بالعربي.
