السوابق الجنائية والبيروقراطية: قصة مهاجران من نيجيريا والجزائر مع التسوية الجماعية في إسبانيا 2026
وصل عبد الحميد خليفة، وهو جزائري، إلى برشلونة قبل عشرة أشهر حاملاً حقيبة ظهر مليئة بخمس لغات، وشهادة ماجستير، وعزيمة قوية لبناء حياة في كاتالونيا. ومع دخول عملية التسوية الجماعية حيز التنفيذ يوم الخميس المقبل، يرى هدفه أقرب إلى التحقق، على الرغم من أن إجراءً واحدًا قد يحول دون ذلك.
وقال الشاب البالغ من العمر 28 عامًا، والذي يدرس ويتعلم اللغة الكاتالونية “للاندماج”، لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي) عن القانون الجديد: “أنا سعيد جدًا لأن التسوية الجماعية هي فرصة للعيش والعمل بشكل قانوني في البلاد”.
ومثله، سيتمكن نحو نصف مليون مهاجر في إسبانيا من التقدم ابتداءً من اليوم بطلب للحصول على تصريح إقامة مؤقتة – لمدة عام واحد قابلة للتجديد – شريطة استيفائهم الشروط التالية: بلوغ السن القانونية، والإقامة في البلاد لمدة خمسة أشهر متتالية، وعدم وجود سجل جنائي في إسبانيا أو في أي بلد أقاموا فيه خلال السنوات الخمس السابقة لوصولهم.

عقبات أمام التحقق من السوابق الجنائية في بعض الدول
أصبح تقديم إثباتات التحقق من السوابق الجنائية تحديًا بيروقراطيًا كبيرًا للعديد من المتقدمين للحصول على تصريح إقامة التسوية الجماعية، لا سيما المولودين في الدول الأفريقية، نظرًا لعدم وجود اتفاقية لاهاي لإلغاء التصديق على الوثائق، والتي تُسرّع عملية التصديق الدولي عليها.
في الدول غير الموقعة على هذه الاتفاقية، كالجزائر، يجب أن تخضع الشهادة للقنوات الدبلوماسية.
يشكو خليفة قائلًا: “لقد طلبتُ مرارًا وتكرارًا موعدًا لتصديقها في السفارة الإسبانية، ولم أتلقَّ ردًا منذ ثلاثة أشهر، لذا فهي عقبة حقيقية”.
يجد أولاليكان لاوال، عالم الرياضيات النيجيري البالغ من العمر 27 عامًا والذي وصل إلى برشلونة قبل أربع سنوات، نفسه في الموقف نفسه. فرغم سعيه للحصول على شهادة عليا في كفاءة الطاقة، إلا أنه لا يزال لا يملك تصريح إقامة.
يضيف: “المشكلة الوحيدة هي السجلات الجنائية، والتي يصعب الحصول عليها في بعض الدول، وتستغرق وقتًا طويلًا لمعالجتها، كما هو الحال في نيجيريا”. “لقد طلبتُها في يناير، ولم تصلني حتى الآن”، يشتكي لاوال، الذي يعيش ويتدرب، مثله مثل عبد الحميد، تحت رعاية مؤسسة برشلونة أكتوا.
حلقة مفرغة إدارية
يحذر إدوين هورتادو، محامي الهجرة من القسم القانوني لهذه المؤسسة، من أنه بدون “الختم النهائي” من السفارة الإسبانية في بلد المنشأ، فإن وثيقة التحقق من السوابق الجنائية بهدف الاستفادة من التسوية الجماعية تفتقر إلى الصلاحية القانونية في إسبانيا.
ويضيف: “هذا قيد مباشر؛ فهناك دول أفريقية لا تملك حتى بعثات دبلوماسية خاصة بها، ويضطر المهاجرون إلى عبور الحدود لمحاولة الحصول على ختم يُرفض طلبهم في كثير من الأحيان”.
ويشير المحامي أيضًا إلى أن بعض السفارات، “تعرقل إجراءات التصديق” بعدم الرد، وهو ما قد يكون “وسيلة لمنعهم من الحصول على الوثائق إذا لم تكن مهتمة بذلك البلد”.
يرى هورتادو أن هذا يخلق “حلقة مفرغة”، إذ يسمح القانون للحكومة بطلب السجلات الجنائية تلقائيًا إذا لم ترد الدولة الأصلية، ولكن إذا لم يصل الرد خلال ثلاثة أشهر، يُعتبر طلب المهاجر مرفوضا من التسوية الجماعية.
ويتوقع هورتادو أن العديد من القضايا المتعلقة بهذا الوضع ستُحال إلى المحاكم لإثبات قدرة المتقدمين على إثبات أنهم لا يمثلون “تهديدًا للنظام العام أو الأمن”، كما ينص عليه القانون.
الدعم في مواجهة “التعقيدات البيروقراطية”
في مواجهة هذه التعقيدات البيروقراطية، ترحب لايا سيرانو، الرئيسة التنفيذية ومؤسسة مؤسسة برشلونة أكتوا، بهذا الإجراء وتؤكد على “ضرورة العمل مع الخبراء نظرًا لكثرة التفاصيل والإجراءات التي تُسبب إحباطًا كبيرًا للشباب”.
وكجزء من أحد برامجها الثلاثة، تُقدم المؤسسة الدعم القانوني والتوظيفي والتدريبي لـ 48 شابًا مهاجرًا، يقيمون حاليًا في مراكز الإيواء الثلاثة التابعة لها في المدينة، بهدف مساعدتهم على تسوية أوضاعهم القانونية والاستفادة من التسوية الجماعية. يُعدّ هذا الإجراء “فرصةً للمجتمع”، لكنه يقول إنه من الضروري الآن “تيسير الأمور” حتى يتمكن كل من يستحقه من الاستفادة منه بسهولة.
ويشير أولاليكان إلى أن “الجميع سيستفيد”، مضيفًا أن هدفه هو العمل و”دفع الضرائب” في إسبانيا.

من جانبه، يتجاهل عبد الحميد، الذي يتجاهل الحجج المعارضة لقانون التسوية الجماعية لأوضاع المهاجرين الاستثنائية، الجميع، مؤكدًا أن المهاجرين “أناس أحرار” كغيرهم، يسعون ببساطة إلى “حياة أفضل”.
إسبانيا بالعربي.



