شؤون قانونيةآخر الأخبار

بدعم الحزب الاشتراكي: البرلمان يصوّت اليوم على قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين

يدخل مقترح الجنسية الإسبانية للصحراويين مرحلة برلمانية حاسمة، بعدما أدرج مجلس النواب مناقشة تقرير لجنة العدل والتصويت عليه ضمن جلسته العامة المقررة صباح اليوم. ويصف ممثلو جمعيات صحراوية المبادرة بأنها خطوة نحو إصلاح وضع تاريخي خلّفته نهاية الإدارة الإسبانية للصحراء الغربية قبل نحو نصف قرن.

لكن التصويت في مجلس النواب لا يعني دخول القانون حيز التنفيذ فوراً، إذ يتعين على النص استكمال مساره البرلماني، بما في ذلك المرور على مجلس الشيوخ، قبل نشره بصيغته النهائية في Boletín Oficial del Estado. وينص المشروع الحالي على بدء سريان القانون بعد أربعة أشهر من نشره رسمياً، ولذلك لا توجد حتى الآن منصة مفتوحة لتقديم الطلبات.

ويشمل المقترح الصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر/أيلول 1977، حتى إن لم تكن لديهم إقامة قانونية في إسبانيا. وتوضح وثيقة القانون المنشورة رسمياً من مجلس النواب الإسباني أن الجنسية ستُمنح عبر مسطرة carta de naturaleza، أي التجنيس بقرار استثنائي بسبب توافر ظروف خاصة، وليس بصورة جماعية أو آلية لجميع الصحراويين.

ويأتي تحديد هذا التاريخ ارتباطاً بالمهلة التي منحها Real Decreto 2258/1976 لشعب الصحراء الغربية لاختيار الجنسية الإسبانية بعد إنهاء مدريد وجودها الإداري في الإقليم. ويرى معدّو المشروع أن ممارسة ذلك الحق كانت شبه مستحيلة عملياً، لأن إسبانيا كانت قد غادرت الصحراء الغربية وقسمتها إلى نصفين منحت أجزاء من أراضيها للمغرب ومنحت الباقي لموريتانيا.

شرط الاندماج لطلب الجنسية الإسبانية
جواز سفر وبطاقة الإقامة

الجنسية الإسبانية للصحراويين لن تُمنح تلقائياً

سيكون على كل شخص معني تقديم طلب مستقل وإثبات أنه وُلد في الصحراء الغربية قبل التاريخ المحدد. ويقبل مشروع القانون عدة وسائل للإثبات، من بينها بطاقة الهوية الإسبانية القديمة حتى لو انتهت صلاحيتها، بعد تحقق الشرطة الإسبانية من هوية حاملها، أو وثيقة التسجيل في إحصاء الأمم المتحدة المنظم من أجل استفتاء تقرير المصير، شريطة توثيقها وتصديقها.

كما يمكن تقديم شهادة ميلاد مصدّقة أو مستوفية لإجراءات التصديق الدبلوماسي، أو دفتر عائلي، أو وثائق صادرة عن الإدارة الإسبانية تثبت العمل موظفاً عمومياً في الصحراء الغربية. ويمكن أيضاً تقييم وثائق أخرى مجتمعة، مثل شهادات الدراسة، ومعاشات التقاعد، ورخص القيادة الإسبانية، وشهادات العلاج أو الإقامة في المستشفيات، وأي وثيقة إدارية إسبانية تُظهر الميلاد في الإقليم قبل 29 سبتمبر/أيلول 1977.

ويشترط النص أن تكون الوثائق الأجنبية مصدّقة بالطريقة القانونية المناسبة ومرفقة بترجمة إلى الإسبانية. كما يتعين إرفاق شهادات حديثة تثبت عدم وجود سوابق جنائية في الدول التي أقام فيها صاحب الطلب خلال السنوات الخمس السابقة، أو تقديم ما يبرر استحالة الحصول عليها.

وستكون الطلبات معفاة من الرسوم، وفق الصيغة الحالية للمشروع، وتُوجَّه إلى مديرية الوثائق والأمن القانوني التابعة للوزارة المختصة بشؤون العدل. ويمكن تقديمها بالوسائل المنصوص عليها في Ley 39/2015، إلى جانب نموذج إلكتروني خاص يُفترض توفيره لاحقاً عبر المقر الإلكتروني لوزارة العدل.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

ثلاثة أعوام لتقديم الطلب وأجل خاص للأبناء

يمنح مشروع القانون للصحراويين المعنيين مهلة مدتها ثلاثة أعوام، تبدأ من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، لتقديم طلب الجنسية. ويجوز للوزارة المختصة تمديد هذه المهلة عاماً إضافياً.

أما الأبناء من الدرجة الأولى فلا يحصلون على الجنسية بمجرد إثبات نسبهم إلى شخص صحراوي مولود في الفترة المحددة. بل يجب أولاً أن يحصل الأب أو الأم على الجنسية وفق هذا القانون وأن يُسجَّل ذلك في السجل المدني، وعندها يبدأ أجل مدته خمسة أعوام يستطيع خلاله الابن أو الابنة اختيار الجنسية الإسبانية.

وسيكون أمام الإدارة أجل عام لإصدار القرار ابتداءً من وصول الطلب إلى وزارة العدل. وإذا انقضت السنة من دون قرار صريح، يُعد الطلب مرفوضاً بفعل الصمت الإداري، مع إمكانية الطعن في قرار الرفض وفق الوسائل القانونية المتاحة.

ولا يصبح قرار المنح فعالاً بصورة نهائية إلا بعد استكمال التسجيل في السجل المدني وأداء قسم أو وعد الولاء للملك واحترام الدستور والقوانين الإسبانية. ويجب إنجاز هذه الخطوات خلال عام من اليوم التالي لتبليغ القرار، وإلا سقطت المسطرة.

مسار أسرع للمقيمين الصحراويين في إسبانيا

لا يقتصر النص على التجنيس الاستثنائي للمولودين قبل سبتمبر/أيلول 1977. فهو يقترح أيضاً تعديل المادة 22.1 من Código Civil لخفض مدة الإقامة القانونية المطلوبة من الصحراويين للحصول على الجنسية إلى عامين، بدلاً من المدة العامة البالغة عشرة أعوام.

وبذلك سيعامل الصحراويون، في مسار الجنسية عن طريق الإقامة، معاملة مواطني الدول الإيبيرية الأميركية وأندورا والفلبين وغينيا الاستوائية والبرتغال واليهود السفارديم. غير أن هذا الطريق يتطلب إقامة قانونية وفعلية ومتواصلة في إسبانيا خلال المدة المحددة، ولا ينبغي الخلط بينه وبين مسطرة carta de naturaleza التي لا تشترط إقامة المستفيد داخل البلاد.

ويتيح الحكم الانتقالي للأشخاص الذين سبق لهم تقديم طلب جنسية وفق إحدى المساطر العادية، ولم يتلقوا قراراً قبل دخول القانون حيز التنفيذ، أن يطلبوا صراحة مواصلة معالجة ملفاتهم وفق المسار الجديد إذا كانوا مستوفين لشروطه.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

ترقّب صحراوي وصمت رسمي من المغرب

قدّرت جهات داعمة للمبادرة عدد المستفيدين المحتملين بما يتراوح بين 100 ألف و200 ألف شخص، موزعين بين الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين الصحراويين والجاليات المقيمة في أوروبا. وهذه الأرقام تقديرية وليست إحصاءً رسمياً نهائياً للأشخاص الذين سيُقبلون فعلياً.

ونقلت صحيفة «إلباييس» عن رئيس تجمع الصحراويين المولودين تحت العلم والإدارة الإسبانية، بشرايا باهي، أن المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو معالجة حالة عدم اليقين بشأن الجنسية التي استمرت عقوداً.

وفي المقابل، لم يصدر موقف رسمي معلن عن الحكومة المغربية إزاء التصويت، بينما أظهرت وسائل إعلام مقربة من الرباط تحفظاً تجاه قانون قد يعزز الاعتراف بهوية صحراوية مستقلة تميز بين الصحراويين الذين كانوا في الإقليم خلال فترة الاستعمار الإسباني، وبين المغاربة الذين جاؤوا إلى الإقليم عام 1974 مع المسيرة التي نظمها المغرب بعد خروج إسبانيا..

وتظل النتيجة المباشرة مرتبطة أولاً بتصويت مجلس النواب، ثم بما قد يطرأ على النص في مجلس الشيوخ. وحتى بعد إقراره ونشره، لن تُفتح الطلبات قبل مرور مهلة دخوله حيز التنفيذ واستحداث الإجراء الإلكتروني الذي ألزم المشروع الحكومة بتوفيره خلال ستة أشهر من نشر القانون.

ويتوقع أن يمر القانون بسبب تأييد الحزب الاشتراكي الإسباني الحاكم، والذي كان يرفض القانون سابقا، بينما أصبح يؤيده الآن. لكن تظل نتيجة التصويت غير مؤكدة حتى انتهاء العملية في البرلمان الإسباني.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى