آخر الأخباردوليشؤون إسبانية

ترامب يعاتب إسبانيا على تراخيها في مراقبة حدودها: “مؤسف جدا ما حدث لها”

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على إسبانيا بسبب أزمة الهجرة في مدينة سبتة، متهماً الحكومة الإسبانية بأنها لا تملك، على حد تعبيره، أي سيطرة على حدودها، واصفاً ما يحدث في المدينة بأنه «محزن للغاية».

وجاءت تصريحات ترامب في منشور عبر منصته للتواصل الاجتماعي، في إشارة إلى موجة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة خلال نهاية يوليو/تموز الماضي، والتي تحولت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والسياسية التي تواجهها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

ترامب: «إسبانيا لا تسيطر على حدودها»

كتب الرئيس الأميركي في منشوره أن ما يحدث في إسبانيا «محزن للغاية»، مضيفاً أن البلاد لا تملك «أي سيطرة» على حدودها. وتأتي هذه التصريحات بعد أيام فقط من انتقادات أخرى وجهها ترامب إلى مدريد، إذ سبق أن وصف إسبانيا بأنها قد تصبح «بلداً مدمراً»، وربط ذلك، من بين أمور أخرى، بمواقف الحكومة الإسبانية من الإنفاق الدفاعي وحلف شمال الأطلسي، إضافة إلى قضايا دولية أخرى.

ويعكس تصعيد ترامب استمرار استخدامه ملف الهجرة الإسباني لانتقاد سياسات حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، خصوصاً في ظل استمرار تداعيات أزمة سبتة.

رئيس الحكومة
سانتشثيت يحدد 2023 لنهاية الأزمة الاقتصادية

أزمة سبتة.. آلاف المهاجرين في قلب العاصفة

اندلعت الأزمة في نهاية يوليو، عندما شهدت سبتة وصولاً جماعياً للمهاجرين، في حدث وضع قدرات المدينة على الاستقبال والحماية الاجتماعية تحت ضغط شديد.

وتشير تقارير حديثة إلى أن عدد الوافدين خلال الأزمة تجاوز 70 ألف شخص، بينما لا يزال آلاف الأشخاص في المدينة، بينهم عدد كبير من القاصرين، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على أنظمة الإيواء والصحة والتعليم وحماية الأطفال.

وأصبحت إدارة الأزمة منذ ذلك الحين موضع مواجهة سياسية حادة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في سبتة، إلى جانب انتقادات من المعارضة الإسبانية.

خلاف حول مسؤولية المغرب

وتحولت الأزمة أيضاً إلى قضية دبلوماسية بسبب الجدل حول دور المغرب في السماح أو عدم منع موجة العبور الجماعي.

وتتهم أصوات سياسية إسبانية السلطات المغربية بالوقوف وراء الأزمة أو بالتساهل في ضبط الحدود، بينما رفضت حكومة سانشيز تقديم هذه الرواية باعتبارها حقيقة ثابتة، وحذرت من تداول معلومات تعتبرها مضللة بشأن أسباب ما حدث.

وتزيد هذه القضية من حساسية العلاقات بين مدريد والرباط، خصوصاً أن سبتة تقع في شمال أفريقيا وتشكل نقطة حدودية خارجية لإسبانيا والاتحاد الأوروبي.

الجيش الإسباني
الجيش الإسباني

مدريد تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية

لم تعد أزمة سبتة مقتصرة على الجانب الإنساني، بل تحولت إلى أزمة سياسية متشعبة تضغط على حكومة سانشيز. وتواجه الحكومة انتقادات من المعارضة بشأن طريقة إدارة الأزمة، في وقت تسعى فيه السلطات المركزية إلى توفير أماكن إضافية لإيواء الوافدين وتنظيم إجراءات التعامل مع طلبات الحماية والإعادة.

كما ظهرت خلافات بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في سبتة حول أماكن الإيواء وإدارة المدينة، ما دفع مدريد أخيراً إلى التدخل بصورة أكبر في إدارة بعض المنشآت والمرافق المخصصة لاستيعاب المهاجرين.

سبتة تتحول إلى قضية أوروبية

وتجاوزت تداعيات الأزمة الحدود الإسبانية، بعدما أصبحت سبتة جزءاً من نقاش أوسع داخل أوروبا حول أمن الحدود والهجرة غير النظامية.

ومن المقرر أن يجتمع رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل لبحث تداعيات الأزمة، في محاولة للحصول على دعم أوروبي للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المهاجرين والضغط الذي تواجهه المدينة.

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة قد يضع ملف الهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في مقدمة النقاشات السياسية الأوروبية خلال الفترة المقبلة.

أوروبا تحت رحمة «زر الإيقاف»: تقرير يحذر من قدرة دونالد ترامب على تعطيل أنظمة حيوية في 23 دولة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 13 أبريل/نيسان. سلوان جورج/إفي/إيبا/بول

هجوم ترامب يفتح جبهة جديدة أمام سانشيز

تصريحات ترامب تضيف بعداً دولياً جديداً إلى الأزمة التي تواجهها حكومة سانشيز، بعدما أصبحت إدارة الهجرة في إسبانيا موضع انتقادات داخلية وأوروبية.

وبينما يقدم ترامب ما يحدث في سبتة باعتباره دليلاً على فشل سياسات ضبط الحدود، تؤكد الحكومة الإسبانية أن الأزمة معقدة وأن التعامل معها يتطلب إجراءات أمنية وإنسانية وقانونية في آن واحد.

وبذلك تتحول سبتة إلى نقطة تقاطع بين أزمة الهجرة، والخلافات السياسية داخل إسبانيا، والعلاقات مع المغرب، والنقاش الأوروبي حول أمن الحدود، فيما يواصل ترامب استخدام الملف لتوجيه انتقادات مباشرة إلى مدريد.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى