دراسة جديدة تكشف أن العزوبية قد تكون فرصة قيّمة للنمو الشخصي وهذه هي الأسباب
لطالما ارتبطت العزوبية في الدراسات الاجتماعية والنفسية، بفكرة غياب الشريك وما قد يرافق ذلك من آثار سلبية على الرفاه النفسي، لكن دراسة حديثة تقترح منظوراً مختلفاً تماماً، إذ تشير إلى أن الحياة من دون شريك عاطفي يمكن أن تتحول إلى مرحلة مهمة للنمو الشخصي وخوض تجارب جديدة، إذا نظر إليها الشخص باعتبارها فرصة وليست نقصاً.
وأظهرت الدراسة، التي قادتها الباحثة إلينا مورينو، من جامعة تورنتو بالتعاون مع الباحثة يوثيكا غيرمي، من جامعة سايمون فريزر في كندا، أن نظرة الشخص إلى العزوبية قد تؤثر في الطريقة التي يعيش بها هذه المرحلة وفي مستوى استفادته منها. ونُشرت نتائج البحث في مجلة نشرة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي.
طريقة التفكير في العزوبية قد تصنع الفرق
اعتمد الباحثون على ما يعرف بـنظرية التوسع الذاتي، التي تفترض أن الإنسان يطور هويته من خلال اكتساب تجارب ومعارف ووجهات نظر جديدة عبر الأنشطة والعلاقات المختلفة. وعلى الرغم من أن هذه النظرية استُخدمت غالباً في سياق العلاقات العاطفية، سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت فترة العزوبية يمكن أن توفر بدورها فرصاً للنمو والتطور الشخصي.
وفي سياق متصل، طلب الباحثون من أشخاص غير مرتبطين تقييم مدى اعتقادهم بأن وضعهم الحالي يمكن أن يوفر لهم فرصاً للنمو والتطور. ثم تابعوا سلوكهم مع مرور الوقت.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ينظرون إلى العزوبية باعتبارها فرصة لخوض تجارب جديدة كانوا أكثر ميلاً إلى تجربة أنشطة مختلفة وتعلم مهارات جديدة وممارسة الرياضات الجماعية وقضاء المزيد من الوقت مع الآخرين.

العزوبية ليست بالضرورة مرحلة سلبية
وتشير نتائج الدراسة إلى أن غياب الشريك لا يعني بالضرورة العزلة أو توقف التطور الشخصي، فبدلاً من التركيز على ما يفتقده الشخص بسبب عدم وجود علاقة عاطفية، يمكن توجيه الاهتمام إلى الفرص التي توفرها هذه المرحلة، مثل اكتشاف هوايات جديدة، توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية، تعلم مهارات مختلفة أو تجربة أنشطة لم يكن من السهل ممارستها في السابق.
وبحسب الباحثين، فإن الموقف النفسي من العزوبية يمكن أن يكون عاملاً مهماً في تحديد الطريقة التي يعيش بها الشخص هذه المرحلة.
عدد متزايد من البالغين يعيشون من دون شريك
وتأتي هذه النتائج في ظل تغير واضح في أنماط الحياة والعلاقات خلال العقود الماضية. وبحسب بيانات مركز بيو للأبحاث، انخفضت نسبة الأمريكيين المتزوجين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاماً من 67% عام 1990 إلى 53% عام 2019، بالتزامن مع ارتفاع نسبة الأشخاص الذين لم يتزوجوا أو الذين يعيشون خارج إطار الزواج.
ومن جهة أخرى، كان ارتفاع نسبة الأشخاص الذين يعيشون من دون شريك أكثر وضوحاً بين الرجال في الولايات المتحدة. ففي عام 1990، كانت نسبة الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاماً ويعيشون من دون شريك متقاربة، إذ بلغت 29% لدى كل من الجنسين. وبحلول عام 2019، ارتفعت النسبة إلى 39% بين الرجال و36% بين النساء.
فرصة لإعادة اكتشاف الذات
وتفتح نتائج الدراسة الباب أمام نظرة مختلفة إلى العزوبية، باعتبارها فترة يمكن للشخص من خلالها، إعادة اكتشاف اهتماماته وأهدافه بعيداً عن متطلبات العلاقة العاطفية. ولا تعني النتائج أن العزوبية أفضل بالضرورة من الارتباط، وإنما تشير إلى أن طريقة تفسير الشخص لوضعه العاطفي قد تؤثر في استفادته منه.
فالشخص الذي يرى في هذه المرحلة فرصة للتجربة والتعلم والتواصل مع الآخرين، قد يكون أكثر استعداداً لخوض أنشطة جديدة، وهو ما يمكن أن ينعكس على نموه الشخصي وشعوره بالرضا عن حياته.

العزوبية قد تكون بداية مرحلة جديدة
وتقدم الدراسة رسالة مختلفة عن الصورة التقليدية التي تربط العزوبية بالوحدة أو نقص الاستقرار، إذ يمكن لهذه المرحلة أن تكون مساحة للتجربة وبناء الذات وتوسيع العلاقات الاجتماعية.
وبالتالي، فإن العزوبية لا تعني بالضرورة الانتظار حتى تبدأ «الحياة الحقيقية» مع شريك، بل يمكن أن تكون مرحلة حياتية مستقلة بحد ذاتها، تحمل فرصاً لاكتساب مهارات جديدة، وبناء علاقات اجتماعية، واكتشاف اهتمامات وأهداف شخصية مختلفة.
إسبانيا بالعربي.

