سياسةدولي

ألمانيا تمدد الرقابة على حدودها حتى 2027.. وبروكسل تتحفظ على القرار

تقدمت ألمانيا رسمياً بطلب إلى المفوضية الأوروبية لتمديد عمليات التفتيش على حدودها الداخلية لمدة ستة أشهر إضافية، في خطوة قد تُبقي الرقابة الحدودية مستمرة حتى منتصف مارس/آذار 2027، وسط تحفظات من بروكسل بشأن مدى كفاية المبررات المقدمة ومدى انسجام الإجراءات مع قواعد منطقة شنغن.

وأكدت وزارة الداخلية الألمانية أن برلين أرسلت إلى المفوضية الأوروبية الوثائق المطلوبة لطلب التمديد، في وقت تسعى فيه الحكومة الألمانية إلى مواصلة إجراءات الرقابة التي تطبقها على حدودها البرية.

وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت لصحيفة «بيلد» إن التطورات الأخيرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تؤكد، من وجهة نظره، استمرار الحاجة إلى مراقبة الحدود، مشيراً إلى التدفق المفاجئ لنحو 70 ألف مهاجر غير شرعي إلى جيب سبتة الإسباني أواخر يوليو/تموز.

وكان دوبرينت قد أعلن في وقت سابق نيته تمديد الرقابة الحدودية، بعد التطورات التي شهدتها سبتة، في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى أن ألمانيا ستتقدم بطلب جديد إلى المفوضية الأوروبية لمواصلة هذه الإجراءات.

ويرى الوزير الألماني أن الهدف من الرقابة لا يقتصر على الحد من الهجرة غير النظامية، بل يتضمن أيضاً توجيه رسالة واضحة بشأن تشدد السياسة الألمانية في ملف الهجرة. كما يؤكد أن الإجراءات ساهمت في إضعاف نشاط شبكات التهريب التي تنشط عبر عدد من دول الاتحاد الأوروبي.

رقابة مستمرة تضع اتفاقية شنغن تحت الاختبار

تسمح منطقة شنغن بحرية تنقل الأشخاص والبضائع بين الدول المشاركة فيها من دون تفتيش روتيني على الحدود الداخلية، لكن القواعد الأوروبية تتيح إعادة فرض الرقابة مؤقتاً في ظروف استثنائية وعند وجود تهديدات محددة.

وقد لجأت دول أوروبية عدة إلى هذه الإجراءات خلال جائحة كورونا عام 2020، عندما فرضت قيوداً واسعة على حركة التنقل، وصلت في بعض الحالات إلى إغلاق الحدود، بهدف الحد من انتشار الفيروس.

وتطبق ألمانيا منذ سبتمبر/أيلول 2024 عمليات تفتيش إضافية على جميع حدودها البرية، وهي إجراءات أثارت انتقادات وتحفظات متكررة من المفوضية الأوروبية، التي ترى أن استمرار الرقابة لفترات طويلة يطرح تساؤلات حول مدى توافقها مع المبادئ التي تقوم عليها منطقة شنغن.

وتحد ألمانيا برياً مع تسع دول، هي الدنمارك وبولندا وجمهورية التشيك والنمسا وسويسرا وفرنسا ولوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا.

ولا تعد ألمانيا الدولة الأوروبية الوحيدة التي أعادت فرض الرقابة على حدودها الداخلية، إذ اتخذت دول أخرى، بينها فرنسا والنمسا وهولندا والدنمارك وإيطاليا والنرويج وسلوفينيا والسويد، إجراءات مماثلة خلال فترات مختلفة.

بروكسل تطالب برلين بمبررات إضافية

ويأتي الطلب الألماني الجديد في ظل تحفظات سابقة من المفوضية الأوروبية. ففي بيان صدر في يونيو/حزيران، أشارت المفوضية إلى أن المعلومات التي قدمتها السلطات الألمانية لم تكن، من وجهة نظرها، كافية لتبرير تمديد الرقابة على جميع الحدود البرية للبلاد.

وتساءلت المفوضية عن الأسباب التي تدفع برلين إلى تطبيق الإجراءات الأمنية نفسها على جميع الحدود، داعية إلى اعتماد مستوى من الرقابة يتناسب مع طبيعة وحجم التهديدات في كل منطقة حدودية، بدلاً من تطبيق الإجراءات ذاتها بشكل شامل.

وفي المقابل، أقرت المفوضية بأن ألمانيا تواجه ضغوطاً مرتبطة بالوضع المعقد للهجرة، لكنها أشارت أيضاً إلى شكاوى من مواطنين وشركات تعمل بالقرب من الحدود، بسبب العراقيل التي تسببها عمليات التفتيش المستمرة في حركة الأشخاص والأنشطة التجارية.

وسبق للمفوضية الأوروبية أن دعت ألمانيا إلى البحث عن بدائل للرقابة الحالية، والعمل تدريجياً على إنهاء القيود المفروضة على الحدود الداخلية، بما يتماشى مع مبدأ حرية التنقل داخل منطقة شنغن.

وبينما تتمسك برلين بأن استمرار الرقابة ضروري لمواجهة الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات التهريب، يواجه طلب التمديد الجديد اختباراً أمام المفوضية الأوروبية، التي تسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن وحماية أحد أبرز المبادئ التي تقوم عليها منطقة شنغن، وهو حرية التنقل بين الدول الأعضاء.

المصدر: الصحافة الأوروبية – إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى