ماذا يقول مسلمو سبتة بشأن السيادة على المدينة؟ صحيفة إسبانية تستطلع آراءهم

عاد الجدل حول سبتة ومليلية إلى الواجهة مجدداً، في ظل استمرار المطالب المغربية بالسيادة على المدينتين. وفي سبتة، يبدو أن مسألة انتماء المدينة إلى إسبانيا لا تمثل موضوعاً للنقاش بالنسبة إلى عدد من ممثلي المجتمع المسلم والفاعلين السياسيين فيها.
سبتة بين الهوية والسيادة
أعاد تدفق المهاجرين إلى سبتة في نهاية يوليو الماضي-وما رافقه من نقاش سياسي-تسليط الضوء مجدداً على وضع المدينة وعلاقتها بالمغرب.
وتقول صحيفة “إل إندبندينتي” إن قضية السيادة على سبتة ومليلية، لا تزال حاضرة في العلاقات بين إسبانيا والمغرب، في وقت يواصل فيه المغرب طرح مطالبه بشأن المدينتين. لكن النقاش لا يتعلق بالسياسة الخارجية فقط، بل يمتد أيضاً إلى سؤال الهوية داخل سبتة، التي تضم مجتمعاً متنوعاً من الناحية الدينية والثقافية.

المسلمون في سبتة: الهوية الإسبانية والإسلام
لا توجد أرقام رسمية دقيقة حول عدد المسلمين في سبتة، لأن السلطات الإسبانية لا تسجل السكان وفق ديانتهم. لكن تقديرات مرصد الأندلس التابع لاتحاد الجاليات الإسلامية في إسبانيا تشير إلى وجود أكثر من 31 ألف مواطن إسباني مسلم في المدينة، بما يمثل نسبة مهمة من مجموع سكانها.
ويرى الباحث في علم الاجتماع فيكتور ألبرت بلانكو، المتخصص في التنوع الديني، أن سبتة تتميز بتعدد ديني وثقافي واضح، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون واليهود والهندوس داخل المدينة.
ويشير إلى أن كثيراً من المسلمين في سبتة ينظرون إلى هويتهم الدينية وهويتهم الوطنية باعتبارهما أمرين لا يتعارضان، إذ يمكن للشخص أن يكون مسلماً وإسبانياً في الوقت نفسه. كما يوضح أن عدداً من سكان المدينة المسلمين لا يقدمون أنفسهم باعتبارهم مغاربة، وإنما باعتبارهم مواطنين إسباناً يدينون بالإسلام.
كيف ترسخت هذه الهوية؟
يرتبط جانب من هذا التحول بالتطورات القانونية التي شهدتها إسبانيا خلال ثمانينيات القرن الماضي. فبعد إقرار قانون الأجانب الإسباني عام 1985، بدأت أوضاع عدد من المسلمين في سبتة ومليلية تتغير، خصوصاً بالنسبة إلى عائلات كانت تعيش في وضع قانوني معقد مرتبط بانعدام الجنسية.
وشهدت تلك الفترة مطالبات بالحصول على الجنسية الإسبانية، الأمر الذي ساهم مع مرور الوقت في ترسيخ الارتباط القانوني والسياسي بين جزء كبير من سكان المدينتين والدولة الإسبانية. كما يعكس الاعتراف ببعض المناسبات الإسلامية، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، طبيعة التنوع الديني الذي يميز سبتة.
موقف المؤسسات الإسلامية
تتعامل المؤسسات الإسلامية في سبتة بحذر مع مسألة السيادة، نظراً إلى حساسيتها السياسية والعلاقات المعقدة بين إسبانيا والمغرب. وبحسب التقرير، لم ترغب اللجنة الإسلامية في إسبانيا واتحاد الجاليات الإسلامية في سبتة في تحويل القضية إلى مواجهة سياسية مباشرة.
ويؤكد ممثلو المجتمع الإسلامي أهمية الحفاظ على الهدوء والتعايش داخل المدينة، خصوصاً أن ملف السيادة يحمل حساسية كبيرة بالنسبة إلى سكان سبتة بمختلف انتماءاتهم.

الموقف السياسي داخل المدينة
على المستوى السياسي، تبدو الصورة أكثر وضوحاً. وينقل التقرير عن الأمين العام لحزب سبتة الآن، محمد مصطفى، تأكيده أن انتماء سبتة ومليلية إلى إسبانيا لا يمثل قضية خلافية داخل حزبه.
ويشير إلى أن المغرب يطالب بالسيادة على المدينتين منذ سنوات، لكنه يرى أن انتماء سبتة إلى إسبانيا أمر راسخ، ولا يشكل موضوعاً للنقاش داخل المدينة، بحسب ما نقلته الصحيفة.
كما تركز الأحزاب التي تتمتع بدعم مهم بين الناخبين المسلمين في سبتة على قضايا داخلية، مثل السكن والعمل والمساواة والخدمات العامة والتعايش، بدلاً من المطالبة بتغيير سيادة المدينة.
الحدود.. قضية يومية للسكان
إلى جانب قضية السيادة، تمثل الحدود مع المغرب جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في سبتة. فالمدينة تقع على الساحل الشمالي لإفريقيا، وتحيط بها الأراضي المغربية، وهو ما يجعل حركة الأشخاص والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية مع الجهة الأخرى من الحدود موضوعاً حاضراً باستمرار.
ويشير التقرير إلى أن إغلاق الحدود خلال جائحة كورونا ثم إعادة فتحها لاحقاً تركا آثاراً واضحة على الحياة اليومية، كما أن سكان المدينة لا يزالون يتابعون باهتمام أي تغيير يتعلق بحركة العبور.
وفي هذا السياق، لا يعني امتلاك الشخص روابط عائلية مع المغرب أو تحدثه بالدارجة المغربية أو الأمازيغية أو كونه مسلماً أنه يؤيد بالضرورة المطالب المغربية بشأن السيادة.

لا توجد أرقام تحسم الموقف
وعلى الرغم من المعطيات المتعلقة بالهوية والتصويت والتمثيل السياسي، لا توجد إحصاءات رسمية تحدد نسبة المسلمين في سبتة الذين يؤيدون السيادة الإسبانية أو المغربية.
لكن الصورة التي يعرضها التقرير تشير إلى أن عدداً من الشخصيات والمؤسسات الإسلامية والسياسية في المدينة يتعاملون مع انتماء سبتة إلى إسبانيا باعتباره أمراً قائماً، بينما يتركز اهتمامهم اليومي على قضايا اجتماعية واقتصادية تمس حياة السكان مباشرة.
إسبانيا بالعربي.

