شؤون إسبانيةآخر الأخباراقتصاد

إسبانيا تخفض صادرات الغاز إلى المغرب بنحو 30% دون إعلان الأسباب

شهدت إمدادات الغاز التي تعبر مضيق جبل طارق انخفاضا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة مقارنة بالمستويات اليومية المعتادة. ويأتي هذا التراجع دون صدور إعلان رسمي يوضح أسبابه أو المدة التي قد يستمر خلالها.

أظهرت بيانات حديثة تراجع صادرات الغاز من إسبانيا إلى المغرب بنحو 30% خلال خمسة أيام متتالية، في انخفاض لم تعلن السلطات الإسبانية أو المغربية حتى الآن سببه بصورة رسمية.

وبحسب البيانات اليومية التي قالت منصة «الطاقة» المتخصصة إنها تتابعها، هبط متوسط التدفقات اليومية إلى نحو 21 غيغاواط/ساعة، مقابل مستوى معتاد يتراوح بين 29 و31 غيغاواط/ساعة.

ونُشر التقرير يوم 24 أغسطس/آب 2026، ولم تظهر في الصفحة ساعة تحديث منفصلة عن تاريخ النشر. أما الانخفاض، فيخص الأيام الخمسة السابقة للنشر، دون أن يحدد التقرير بدقة ساعة بداية التراجع.

ارتفاع أسعار الغاز والنفط بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على حقل نفطي ضخم في إيران
حقل غاز

لا إعلان عن وقف صادرات الغاز إلى المغرب

لا يعني هذا التطور أن إسبانيا أوقفت إرسال الغاز إلى المغرب، إذ استمرت التدفقات ولكن بكميات أقل. كما لم يصدر، حتى نشر هذه المعلومات، إعلان إسباني رسمي يفيد باتخاذ قرار سياسي بتقليص الإمدادات.

ولم يتضح كذلك ما إذا كان الانخفاض ناتجا عن تراجع الطلب المغربي، أو برامج تشغيل الشبكة، أو عمليات إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية داخل الموانئ الإسبانية، أو عوامل فنية وتجارية أخرى.

لذلك، يجب التعامل مع رقم 21 غيغاواط/ساعة باعتباره معطى أورده التقرير الأصلي استنادا إلى متابعته اليومية، وليس رقما أعلنته الحكومة الإسبانية في بيان يشرح أسباب التراجع.

وكان تقرير سابق قد تناول بالتفصيل كيف أصبحت إسبانيا بوابة مهمة لوصول الغاز الطبيعي المسال إلى المغرب، إلى جانب دور الربط الكهربائي بين البلدين.

تراجع واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي
تراجع واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي

كيف يصل الغاز إلى المغرب عبر إسبانيا؟

يشتري المغرب شحنات من الغاز الطبيعي المسال في السوق الدولية. وتصل هذه الشحنات إلى منشآت إسبانية، حيث تخضع لعملية إعادة التغويز، أي تحويلها من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية، قبل إدخالها إلى الشبكة وضخ الكميات المتعاقد عليها جنوبا.

وينتقل الغاز عبر Gasoducto Magreb-Europa، أي خط أنابيب الغاز المغاربي–الأوروبي، بعدما عُكس اتجاه جزء من تدفقه ليعمل من إسبانيا نحو المغرب.

وتؤكد خطة العمل الوقائية للنظام الغازي الإسباني، الصادرة عن وزارة التحول البيئي والتحدي الديمغرافي MITECO، أن التصدير في الاتجاه العكسي بدأ يوم 28 يونيو/حزيران 2022.

وتبلغ الطاقة التقنية المذكورة لهذا الاتجاه 32 غيغاواط/ساعة يوميا. كما توضح الوثيقة أن الغاز المخصص للمغرب يُشترى من السوق الدولية ويخضع لإجراء للتحقق من مصدره، بهدف ضمان عدم كونه غازا جزائريا.

ويمكن الاطلاع أيضا على خلفية إغلاق المسار التقليدي للغاز الجزائري عبر المغرب وتحول وظيفة الأنبوب لفهم أهمية التدفقات الحالية.

غاز

صادرات يوليو ارتفعت رغم التراجع الأخير

يبقى الانخفاض المسجل خلال خمسة أيام منفصلا عن الاتجاه الشهري السابق. فقد أظهر التقرير الإحصائي لشركة Enagás عن يوليو/تموز 2026 أن رصيد التدفقات نحو المغرب خلال ذلك الشهر بلغ قرابة 0.6 تيراواط/ساعة، مقابل نحو 0.4 تيراواط/ساعة في يوليو/تموز 2025.

أما منصة «الطاقة» فتذكر، اعتمادا على بيانات تنسبها إلى مؤسسة Corporación de Reservas Estratégicas de Productos Petrolíferos (CORES)، أن واردات المغرب بلغت 991 غيغاواط/ساعة في يوليو، مقابل 859 غيغاواط/ساعة في يونيو، أي بزيادة شهرية قدرها 15.4%.

وقد تختلف الأرقام بين Enagás وCORES بحسب طبيعة المؤشر والفترة المحاسبية ومنهج احتساب التدفقات أو الصادرات التجارية؛ لذلك لا ينبغي جمعها أو مقارنتها مباشرة دون مراعاة المنهجية المستخدمة في كل مصدر.

كما يمكن قراءة تقريرنا عن تطور واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي ومصادر إمداداتها خلال عام 2026 لفهم وضع السوق الإسبانية الأوسع.

غاز البوتان
قارورة غاز

ماذا يعني انخفاض الغاز بالنسبة إلى المغرب؟

حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية تشير إلى حدوث أزمة إمدادات أو إلى توقف تشغيل منشآت تعتمد على الغاز في المغرب. كما لا توجد أدلة منشورة تثبت أن التراجع جاء نتيجة خلاف سياسي بين مدريد والرباط نتيجة الهجرة الجماعية من المغرب إلى إسبانيا نهاية الشهر المنصرم.

ولا يعني انخفاض التدفقات خلال خمسة أيام بالضرورة أن المغرب سيواجه نقصا فوريا في الكهرباء، لأن تأثير التراجع يرتبط بعوامل أخرى، من بينها مدة استمراره، والكميات المتاحة، ومستويات الاستهلاك، ومخزون الغاز، وقدرة منظومة الطاقة المغربية على الاعتماد على مصادر أخرى.

المؤكد فقط هو انخفاض المتوسط اليومي الذي رصدته المنصة الأصلية، مع استمرار الضخ. أما سبب التراجع ومدته وتأثيره الفعلي، فتظل مسائل غير مؤكدة في انتظار بيانات لاحقة من Enagás أو CORES أو الحكومتين الإسبانية والمغربية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى