تحرير امرأة في إسبانيا قبل تزويجها برجل يكبرها بـ40 عاما للحصول على الإقامة
تمكنت امرأة من الهرب وطلب المساعدة قبل أيام قليلة من نقلها إلى خارج إسبانيا لإجبارها على الزواج. وكشفت إفادتها عن سنوات من العزلة والتهديد والسيطرة الأسرية، بينما تحقق الشرطة في احتمال استخدام الزواج لتسهيل حصول رجل آخر على تصريح للإقامة والعمل.
حررت Policía Nacional امرأة في مدينة سرقسطة كانت أسرتها، بحسب التحقيق، تعتزم إجبارها على الزواج خارج إسبانيا برجل يكبرها بنحو 40 عاما.
وأوقفت الشرطة والدي المرأة وشقيقها للاشتباه في تورطهم في جرائم الاتجار بالبشر بغرض الزواج القسري، والإكراه، والعنف الأسري. وقد أُحيل الموقوفون الثلاثة إلى السلطة القضائية المختصة، لكن توقيفهم لا يعني إدانتهم، إذ تظل الوقائع قيد التحقيق ويتعين إثبات المسؤولية أمام القضاء.
نُشر الخبر يوم 24 أغسطس/آب 2026، بينما بدأت عملية التدخل يوم 13 من الشهر نفسه، عندما تلقت الشرطة بلاغا يفيد بأن امرأة وصلت إلى محل تجاري وطلبت المساعدة بعد فرارها من منزل أسرتها.

سنوات من العزلة والسيطرة الأسرية
عندما وصل عناصر الأمن، لاحظوا حالة الضعف الشديد التي كانت تعيشها المرأة. ونُقلت إلى مقر الشرطة، حيث استمع إليها عناصر متخصصون من Unidad Central de Redes de Inmigración Ilegal y Falsedades Documentales (UCRIF)، وهي الوحدة المختصة بمكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق والاتجار بالبشر.
ووفقا لإفادة الضحية التي نقلتها وكالة EFE، كانت أسرتها قد منعتها منذ بلوغها 16 عاما من مواصلة الدراسة أو العمل أو الخروج من المنزل بحرية.
وقالت إن المرات القليلة التي كان يُسمح لها فيها بالخروج كانت تتم برفقة أحد أفراد الأسرة. كما لم تكن قادرة على استعمال هاتف محمول بحرية، ما جعل تواصلها مع أشخاص خارج محيط العائلة صعبا.
وبحسب روايتها، كانت مجبرة أيضا على القيام بالأعمال المنزلية، وتعرضت للتهديد والاعتداء الجسدي عندما حاولت الاعتراض على القرارات المفروضة عليها. وهذه المعطيات تظل جزءا من إفادتها ومن التحقيق الجاري، وليست حكما قضائيا نهائيا على المتهمين.

الزواج القسري كان مقررا خارج إسبانيا
توصل المحققون إلى أن الأسرة كانت قد اختارت الرجل الذي تريد تزويجها به، وأنه يكبرها بنحو أربعة عقود. وكان من المقرر، وفق التحقيق، إقامة الزواج خارج الأراضي الإسبانية.
وقد رفضت المرأة الزواج صراحة، لكن أسرتها كانت تعتزم نقلها إلى الخارج خلال فترة قصيرة لإتمامه. كما تشير التحقيقات إلى أنها حُرمت من وثائقها الشخصية، الأمر الذي كان سيزيد من صعوبة هربها أو طلبها المساعدة.
ومع اقتراب موعد السفر، استغلت المرأة لحظة غفلة وغادرت المنزل، ثم بحثت عن شخص موثوق سبق أن عرض مساعدته عليها. وبعد ذلك طُلب تدخل الشرطة.
ولم تكشف المصادر الرسمية والإخبارية المستخدمة عن عمر المرأة أو جنسيتها أو بلد إقامة الزواج المرتقب أو جنسية الرجل، لذلك لا يجوز نسب القضية إلى جنسية أو جالية بعينها.

هل يمنح الزواج تصريح الإقامة تلقائيا؟
تبحث الشرطة في احتمال أن يكون الهدف من الزواج تمكين الرجل من الحصول لاحقا على تصريح للإقامة والعمل بصورة قانونية في إسبانيا. غير أن هذا الأمر ما يزال فرضية ضمن التحقيق، ولم يصدر حكم يثبت أن خطة الحصول على الإقامة كانت قد دخلت مرحلة التنفيذ.
كما أن الزواج من شخص مقيم في إسبانيا لا يمنح الطرف الأجنبي تصريح الإقامة بصورة تلقائية. فالطريق القانوني والإجراءات المطلوبة يختلفان بحسب جنسية الزوج أو الزوجة، ووضعهما القانوني، ومكان عقد الزواج، وصحة العلاقة، واستيفاء بقية الشروط.
وتوضح وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، في صفحة إجراء Autorización de residencia temporal de familiares de personas con nacionalidad española، أن زوج أو زوجة المواطن الإسباني يمكن أن يكون من المستفيدين، بشرط ألا يكون الزواج قد عُقد بغرض التحايل على القانون.
لذلك، فإن الزواج القسري أو الصوري لا يضمن الإقامة، وقد يؤدي إلى رفض الطلب والتحقيق في الوقائع وربما ملاحقات جنائية. وسبق أن شهدت إسبانيا اعتقال ثمانية أشخاص للاشتباه في ترتيب زيجات مصلحة للحصول على تصاريح الإقامة.
ويمكن كذلك مراجعة شرحنا حول الفرق بين الزواج الحقيقي والزواج الصوري في إسبانيا والعواقب التي قد تترتب على استعمال العلاقة الزوجية فقط للحصول على الوثائق.
القانون الإسباني يعاقب الزواج القسري
يجرّم الفصل 172 bis من Código Penal إجبار شخص على الزواج باستعمال العنف أو الترهيب الشديد. وتتراوح العقوبة الأساسية، بحسب خطورة الإكراه والوسائل المستعملة، بين السجن لمدة ستة أشهر وثلاث سنوات وستة أشهر، أو غرامة من 12 إلى 24 شهرا.
كما يعاقب القانون من يستعمل العنف أو الترهيب أو الخداع لإجبار شخص على مغادرة إسبانيا أو منعه من العودة إليها بهدف إخضاعه لزواج قسري. ويمكن الرجوع إلى النص المحيّن من Código Penal المنشور في BOE.
وفي هذه القضية، تدرس الشرطة أيضا وجود مؤشرات محتملة على الاتجار بالبشر بغرض الزواج القسري، إضافة إلى الإكراه والعنف الأسري. لكن التكييف القانوني النهائي ومسؤولية كل مشتبه به سيحددهما القضاء.

نقل المرأة إلى مكان آمن
بعد دراسة إفادتها، فعّلت السلطات آليات الحماية والمساعدة المتخصصة، حتى لا تضطر المرأة إلى العودة إلى منزل أسرتها.
ونُقلت إلى مكان آمن تديره جهة متخصصة في رعاية الضحايا. وبعد تأكيد إفادتها أمام القضاء، تقرر إصدار أمر حماية لصالحها، بينما يستمر التحقيق في ملابسات القضية ودور كل واحد من الموقوفين.
وتبين القضية أن طلب المساعدة المبكر قد يكون حاسما، خصوصا عندما تُسحب الوثائق من الضحية أو تُمنع من التواصل والخروج. وفي الحالات العاجلة داخل إسبانيا يمكن الاتصال بالرقم العام للطوارئ 112 أو بالشرطة على الرقم 091.
إسبانيا بالعربي.

