شؤون إسبانيةآخر الأخبارسياسة

بعد أزمة سبتة.. زعيمة حزب ألماني تتعهد بإغلاق الحدود والخروج من شنغن

أعادت أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة النقاش حول مستقبل الحدود المفتوحة داخل أوروبا إلى الواجهة. وهذه المرة، جاء الموقف الأكثر حدة من ألمانيا، حيث تعهدت زعيمة حزب صاعد باتخاذ قرار قد يغيّر طريقة السفر والتنقل داخل القارة.

لكن الأمر لا يتعلق بقانون جديد أو قرار حكومي نافذ، وإنما بمقترح سياسي مشروط بوصول الحزب إلى السلطة.

الاتحاد الأوروبي يعطي الضوء الأخضر لانضمام هذه الدولة إلى فضاء شنغن
الاتحاد الأوروبي

زعيمة اليمين الألماني تربط أزمة سبتة بخطة الانسحاب من شنغن

أعلنت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب Alternative für Deutschland (AfD)، أن حزبها سيدفع نحو انسحاب ألمانيا من شنغن وإغلاق الحدود الألمانية إذا تمكن من الوصول إلى الحكومة الاتحادية.

وجاءت تصريحات فايدل خلال مقابلة صيفية بثتها القناة الألمانية العمومية ZDF يوم 23 أغسطس/آب 2026، وامتدت لنحو 21 دقيقة.

وقالت فايدل، في معرض حديثها عن الحدود والهجرة، إن حكومتها ستغلق الحدود وتسعى إلى مغادرة منطقة شنغن، إلى جانب تشديد عمليات ترحيل الأجانب وتقليص منح الجنسية الألمانية.

ونقل موقع Electomanía التصريحات في 24 أغسطس/آب، رابطًا إياها بأزمة الدخول الجماعي للمهاجرين عبر الحدود المغربية الإسبانية إلى مدينة سبتة.

ما علاقة أزمة سبتة بالموقف الألماني؟

ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها فايدل أزمة سبتة للدفاع عن فرض قيود جديدة على التنقل داخل أوروبا.

ففي بيان رسمي نشره حزب AfD بتاريخ 31 يوليو/تموز 2026، طالبت فايدل إسبانيا بتشديد حماية الحدود الخارجية، وترحيل الأشخاص الذين دخلوا بطريقة غير نظامية، ومنع انتقالهم إلى بقية الأراضي الأوروبية.

كما أبدت تأييدها لتعليق العمل بقواعد شنغن مع إسبانيا عند الضرورة، ودعت إلى إعادة فرض الرقابة مؤقتًا على الحدود الألمانية.

ويأتي موقفها بعد أن أثارت أزمة سبتة ردود فعل سياسية واسعة داخل الاتحاد الأوروبي. وكانت دول أوروبية قد طالبت باتخاذ إجراءات ضد مدريد، وهو ما تناولناه سابقًا في خبر مطالبة ثلاث دول أوروبية بإبعاد إسبانيا من شنغن بعد أزمة سبتة.

من شروط الحصول على الجنسية في ألمانيا الإقامة بشكل قانوني لمدة لا تقل عن خمسة أعوام
من شروط الحصول على الجنسية في ألمانيا الإقامة بشكل قانوني لمدة لا تقل عن خمسة أعوام

المقترح ليس قانونًا ولا قرارًا حكوميًا

من المهم التوضيح أن تصريحات فايدل تمثل برنامجًا وموقفًا سياسيًا لحزب AfD، وليست قرارًا صادرًا عن الحكومة الألمانية الحالية.

ولم تعلن ألمانيا انسحابها من منطقة شنغن، كما لا يترتب على هذه التصريحات أي تغيير فوري في تأشيرات المسافرين أو تصاريح إقامة الأجانب أو حق المقيمين قانونيًا في التنقل.

وأكدت وكالة رويترز أن فايدل كررت خلال المقابلة دعوة حزبها إلى تطبيق سياسة هجرة أكثر صرامة، وإخراج ألمانيا من نظام السفر الأوروبي دون مراقبة منتظمة على الحدود الداخلية.

ورغم ارتفاع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي، فإنه لا يشارك حاليًا في الحكومة الاتحادية، كما ترفض الأحزاب الألمانية الرئيسية التعاون معه وتشكيل تحالف حكومي مشترك.

فتح الحدود الإسبانية المغربية
فتح الحدود الإسبانية المغربية

ماذا يعني انسحاب ألمانيا من شنغن؟

تسمح منطقة شنغن بالتنقل بين الدول الأعضاء دون المرور بصورة منتظمة عبر نقاط تفتيش على الحدود الداخلية. ووفق مجلس الاتحاد الأوروبي، تضم المنطقة حاليًا 29 دولة ويستفيد منها أكثر من 450 مليون شخص.

ولا تقتصر الاستفادة على مواطني الاتحاد الأوروبي؛ إذ يمكن أيضًا للأجانب المقيمين بصورة قانونية أو الحاصلين على تأشيرة شنغن التنقل وفق الشروط المقررة.

لذلك، فإن انسحاب ألمانيا من شنغن — إذا تحقق مستقبلًا — قد يؤدي إلى إعادة الرقابة الدائمة على حدودها وإلى تغييرات كبيرة في حركة المسافرين والعمال والسياح والمقيمين الأجانب. لكن كيفية تطبيق ذلك ستتطلب إجراءات قانونية وسياسية معقدة، ولا تستطيع فايدل تنفيذ الخطة ما دام حزبها خارج الحكومة.

وسبق أن تناولنا تشديد المراقبة الألمانية على بعض الرحلات القادمة من إسبانيا في تقرير حول الخلاف بين ألمانيا وإسبانيا بشأن الهجرة والتسوية الجماعية.

فيزا إلى إسبانيا، الفيزا الذهبية، التأشيرة الذهبية، إسبانيا
تأشيرة

شنغن يسمح أصلًا بإعادة الرقابة مؤقتًا

الخروج الكامل من شنغن يختلف عن إعادة نقاط التفتيش لفترة محدودة.

وتوضح المفوضية الأوروبية أن الدول تستطيع إعادة الرقابة على حدودها الداخلية مؤقتًا عند وجود تهديد خطير للأمن أو النظام العام، شريطة أن يكون الإجراء استثنائيًا ومتناسبًا ومستخدمًا كحل أخير.

وبالتالي، يمكن لألمانيا تشديد الرقابة مؤقتًا دون مغادرة شنغن نهائيًا. أما ما تقترحه فايدل فيتجاوز التدابير المؤقتة، لأنه يتضمن انسحاب البلاد من منظومة حرية التنقل الأوروبية إذا وصل حزبها إلى الحكم.

ولا توجد، حتى 24 أغسطس/آب 2026، أي تغييرات ناتجة عن هذه التصريحات في شروط السفر إلى ألمانيا أو إسبانيا.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى