اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
آخر الأخبارشؤون إسبانية

الاعتداء على رضيع مغربي عمره 3 أشهر خلال نهائي كأس العالم في إسبانيا.. وعائلته تطالب بالعدالة

تقدم زوجان مقيمان في بلدة “كالاسبارا” (Calasparra) التابعة لإقليم مرسية الإسباني بشكوى رسمية لدى جهاز الحرس الوطني (Guardia Civil)، يتهمان فيها فتى قاصراً بالتسبب في إصابات لطفلهما الرضيع البالغ من العمر ثلاثة أشهر فقط، إثر تعريضه للهز الشديد بشكل مفاجئ وغير متوقع داخل إحدى قاعات العرض العام

وقعت تفاصيل هذه الحادثة المؤلمة خلال الشوط الثاني من مباراة نهائي كأس العالم، التي احتشد عدد كبير من أهالي وسكان البلدة لمتابعتها وتشجيع فرقهم داخل دار سينما “لوس روزاليس” (Los Rosales). وبحسب ما جاء في نص الشكوى الإدارية والأمنية التي أتاحت صحيفة La Verdad الإسبانية الاطلاع على تفاصيلها، أكد الأب — وهو مواطن من أصول مغربية يبلغ من العمر عدة سنوات في المنطقة — أنه وعائلته لم يتعرضوا للاعتداء الجسدي والتخويف فحسب، بل واجهوا أيضاً عبارات تعسفية وإساءات لفظية ذات طابع عنصري وتفريقي واضح.

إسبانيا
إسبانيا

وقد أثارت هذه الواقعة موجة عارمة من الجدل السياسي والاجتماعي والتوتر داخل أروقة البلدة والمنصات الرقمية، لا سيما بعدما قامت أم الطفل ونشرت عدة مقاطع فيديو مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي تشرح فيها تفاصيل ما حدث وتستنكر بشدة الاعتداء الذي طال طفلها الرضيع، مطالبة بالعدالة ومحاسبة المتسببين.

تفاصيل المشادة الميدانية: كيف تحول مشهد الاحتفال إلى اعتداء؟

يعود الأب في تفاصيل الشكوى التي قدّمها للجهات الأمنية إلى اللحظات الأولى التي سبقت وقوع المشادة؛ حيث أوضح أن العائلة كانت قد توجهت إلى سينما “لوس روزاليس” في أجواء عائلية طبيعية لمتابعة المباراة النهائية بروح احتفالية رفقة باقي سكان وأهالي البلدة.

وأثناء سير الشوط الثاني من المباراة، وتحديداً عند تلقي أحد لاعبي المنتخب الأرجنتيني بطاقة حمراء من حكم اللقاء، نهض جزء كبير من الحضور المتواجدين في القاعة للاحتفال بهذه اللقطة الكروية. وفي تلك اللحظة المشحونة بالحماس والتدافع، يوضح الأب الشاكي أن فتى قاصراً يبلغ من العمر حوالي 14 عاماً اقترب من عربة الأطفال وقام بمسكها وهزها بقوة وشراسة، ما أدى إلى فزع الرضيع ودخوله في حالة بكاء شديدة وهستيرية للغاية.

وبعد مرور يومين كاملين على الواقعة وأمام استمرار قلق الوالدين وتغير سلوك الطفل، قررت العائلة نقل الرضيع فوراً إلى المستشفى الجامعي “فيرخين دي لا أريتشاكا” (Virgen de La Arrixaca) لإخضاعه لفحوصات طبية شاملة ودقيقة ودقيقة للاطمئنان على سلامته البدنية والعصبية.

التقرير الطبي للرضيع: كدمة بالرأس وتقييم متخصص لحالة الرقبة

أشار التقرير الطبي الرسمي الصادر عن المستشفى المذكور إلى أن الطفل يعاني من إصابة أو صدمة في منطقة الرأس (Trauma craneal). ومع ذلك، أكد الأطباء المعالجون بعد إجراء تقنية التصوير المقطعي المحوسب (TAC) تحت تأثير التهدئة والمراقبة، أن الفحوصات والأشعة لم تظهر وجود أي إصابات حادة أو نزيف داخلي دائم في الجمجمة.

وكانت والدة الطفل قد عبّرت عبر مقاطع الفيديو التي حظيت بمشاركات واسعة على مواقع التواصل عن قلقها الشديد، مشيرة إلى أن طفلها كان قادراً على رفع رقبته وثباتها بوضوح قبل الحادثة، لكنه أصبح يواجه صعوبة ملحوظة في القيام بذلك بعدها.

من جانبهم، أوضح الأطباء الاستشاريون في التقرير الصادر عنهم أن الطفل بالفعل لا يملك حوامل رأس كاملة ومستقرة وقت الفحص، لكنهم لفتوا في الوقت نفسه إلى أن عمره لا يتجاوز ثلاثة أشهر فقط، وأن التحكم في ثبات الرقبة ودعم الرأس في هذه المرحلة العمرية المبكرة يكون أمراً غير مستقر طبيعياً لدى غالبية الأطفال الرضع.

مكافحة العنصرية في الملاعب

مشادات واعتداءات لفظية ذات طابع عنصري داخل القاعة

لم تتوقف الأحداث عند حد هز عربة الرضيع؛ إذ أقر الأب في نص الشكوى الرسمية المودعة لدى الحرس الوطني أنه فور رؤيته للفتى القاصر وهو يمسك بعربة الطفل ويهزها، قامت ردة فعله التلقائية بضربه على يده (صفعة) لإبعاده فوراً عن عربة الرضيع وحمايته.

وعلى إثر ذلك، تدخل والد الفتى القاصر وتطور الشجار بين الطرفين، حيث قام بدفع الأب المشتكي بقوة، موجهاً إليه تهديدات صريحة ومباشرة بقوله: “سأقتلك ضرباً باللكمات، اذهب إلى بيتك فليس لك أي مكان أو صفة هنا”.

وتشير الشكوى كذلك إلى وقوع تفاصيل وإساءات عنصرية أخرى أثناء حالة التدافع والتجمهر؛ حيث سمع الأب عبارات وملاحظات موجهة للفتى القاصر من بعض الحاضرين من قبيل: “هدئ من روعك، لقد أخرجوا المغربي من المكان”.

بلدية “كالاسبارا” ترد: تدخل أمني سريع ورفض تام للاتهامات

من جانبها، أصدرت بلدية بلدة “كالاسبارا” بياناً رسمياً للرد على اللغط والجدل المثار في الشارع الإسباني، أوضحت فيه أن “الشرطة المحلية تدخلت على الفور وفي الوقت المناسب فور وقوع الشجار داخل قاعة السينما، وقامت بفصل الطرفين المتنازعين، واستماع لإفادات كل طرف، وحررت المحضر القانوني والأمني اللازم للواقعة”.

وأكدت السلطات المحلية في بيانها أنه “لم يُسجل في تلك اللحظات تقديم أي شكوى رسمية إدارية أمام عناصر الشرطة المتواجدين في عين المكان، كما لم يُلاحظ ارتكاب أي تصرفات أو سلوكيات تمييزية أو عنصرية من قبل الأطراف خلال التدخل الأمنية الميداني”.

وشدد البيان الصادر عن المجلس البلدي على أن “بلدة كالاسبارا هي بلدة حرة ومفتوحة تتسع للجميع، وتتميز بكونها مجتمعاً مضيافاً وشاملاً ومشاركاً، يتمتع بحياة اجتماعية سليمة قائمة على التعايش اليومي السلمي بين الجيران من مختلف الأصول والإثنيات والمعتقدات الثقافية والدينية”.

الأطفال

السلطات تندد بـ “حملة التشويه” الموجهة ضد البلدة والمؤسسات

واختتمت بلدية “كالاسبارا” بيانها بالحزم والتأكيد على موقفها الرافض لكافة أشكال التمييز والعنف والتعصب، معربة في الوقت ذاته عن استنكارها الشديد للحملة الإعلامية والرقمية التي تتهم البلدة بالعنصرية والتطرف.

وجاء في ختام البيان الرسمي: “إن البلدية ترفض بقوة أي نوع من أنواع الاعتداء أو التمييز، كما تستنكر حملة التحرش والتفتيت التي تعرضت لها بلدة كالاسبارا ومؤسساتها الرسمية خلال الساعات الأخيرة، والتي تستند إلى اتهامات ومزاعم لا تتوافق مع ما وثقته المحاضر والتحقيقات الشرطية الميدانية المسجلة رسمياً”.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى