قرية إسبانية بجذور عربية تخبئ سرًّا لمقاومة حرّ الصيف بين بيوتها الحجرية
عندما ترتفع درجات الحرارة وتصبح المدن لا تُطاق، لا تزال هناك زوايا في إسبانيا يبدو فيها الزمن وكأنه توقف. في جنوب مقاطعة سوريا، مختبئة بين الوديان والمناظر الطبيعية ذات القيمة العظيمة، تقع تشاورنا، وهي قرية صغيرة تابعة لبلدية أركوس دي جالون، لا يتجاوز عدد سكانها عشرة أشخاص في معظم أيام السنة.
قرية حجرية محاطة بواحدة من أكبر غابات العرعر في أوروبا
يكمن جزء من سحر قرية تشاورنا في بيئتها الطبيعية الخلابة المحيطة بها. تقع القرية بجوار أكبر غابة عرعر (عرعار) في إسبانيا، وواحدة من أوسع الغابات في القارة الأوروبية.
على الرغم من أن الحرائق قد أثرت على بعض المناطق في السنوات الأخيرة، إلا أن غابة العرعر الأبيض هذه لا تزال تحتفظ بالكثير من مناظرها الطبيعية وثروتها البيئية، لتصبح واحدة من أهم مناطق الجذب في القاطعة.

يخلق مزيج الغطاء النباتي والوديان والينابيع والتكوينات الجيرية منظراً طبيعياً فريداً يوفر درجات حرارة أكثر اعتدالاً حتى خلال أشهر السنة الأكثر حرارة.
شوارع ضيقة، ومنازل تقليدية، وتاريخ يمتد لقرون
إن التجول في تشاورنا أشبه بالدخول إلى قرية حافظت على الكثير من جوهرها الريفي. شوارعها الضيقة المرصوفة بالحصى، والمتكيفة مع التضاريس، تصطف على جانبيها منازل تقليدية مبنية من الحجر ومغطاة بأسقف قرميدية.
يُعدّ الصمت والهدوء من أبرز سمات هذا المركز السكاني الصغير، حيث تدعوك كل زاوية فيه إلى المشي دون تسرع.
من بين معالمها الرئيسية كنيسة سان ميغيل أركانخيل، المبنية بالكامل من الحجر. وتحتوي الكنيسة من الداخل على عناصر تاريخية مثل جرن المعمودية الذي يعود تاريخه إلى عام 1559 ولوحة مذبح من القرن السادس عشر مخصصة للمسيح.
خلال الجولة، يمكنك أيضاً مشاهدة نوافير حجرية قديمة، ومغسلة تقليدية، ومدخنة صناعية قديمة مبنية من الطوب، والتي تُذكّر بماضي المدينة.
البرج الذي يعود للعصور الوسطى والذي يطل على منظر سوريا الطبيعي
تقع إحدى أبرز معالم القرية في الجزء العلوي منها، حيث يقف برج مراقبة قديم تم ترميمه مؤخراً، ويهيمن على المنطقة المحيطة بأكملها.
كان هذا المبنى جزءًا من حصن مرتبط بدوقات مديناسيلي، على الرغم من أن بعض الأبحاث تشير إلى أن أصله يعود إلى العصر العربي، وربما خلال القرن الحادي عشر.
يبلغ ارتفاع البرج، ذو المخطط المستطيل، حوالي 12 متراً، ويحتفظ بجدران سميكة يزيد سمكها عن متر واحد.
وبجوارها تقع كويفا دي لا مورا الشهيرة، وهي عبارة عن تجويف طبيعي تم استخدامه لقرون كملجأ، وهو اليوم أحد أكثر الأماكن زيارة في المدينة.
المشي لمسافات طويلة بين أشجار العرعر والمناظر الطبيعية الكارستية
سيجد عشاق الطبيعة في تشاورنا جنةً حقيقيةً للمشي لمسافات طويلة. فقد شكّلت المناظر الطبيعية الكارستية لسلسلة جبال سييرا ديل سولوريو منطقةً غنيةً بالجداول والينابيع والمواقع ذات الأهمية الجيولوجية الكبيرة.
تُعد بحيرة جودس واحدة من أبرز المناطق المعزولة، وهي عبارة عن تكوين كارستي محاط بالنباتات ويحظى بتقدير كبير من قبل أولئك الذين يستكشفون المنطقة سيرًا على الأقدام.
يبدأ أحد أشهر المسارات من القرية نفسها، ويعبر غابة العرعر باتجاه ساجيدس قبل الوصول إلى البحيرة. يبلغ طول المسار حوالي 13 كيلومترًا، ويتيح لك استكشاف بعضٍ من أكثر المناظر الطبيعية تميزًا في منطقة سوريا.
مسار مثالي لعشاق ركوب الدراجات الجبلية
بالإضافة إلى مسارات المشي لمسافات طويلة، توفر المنطقة خيارات لعشاق ركوب الدراجات الجبلية.
يُعدّ مسار الدراجات الجبلية الذي يربط بين أركوس دي جالون، وساغديس، وتشاورنا من أكثر المسارات شعبية. يبلغ طوله حوالي 29 كيلومترًا، وتضاريسه الوعرة تجعله خيارًا مثاليًا لراكبي الدراجات ذوي الخبرة.
يمر الطريق عبر الوديان والتلال والغابات الشاسعة من أشجار البلوط والعرعر، مما يوفر مناظر بانورامية خلابة لواحدة من أفضل المناطق الطبيعية المحفوظة في مقاطعة سوريا.
وجهة مثالية للهروب من حرارة الصيف
بعيدًا عن الحشود السياحية ومحاطة بالطبيعة، تقدم تشاورنا نفسها كواحدة من تلك المدن القادرة على مفاجأة حتى أولئك الذين يعرفون المناطق الداخلية لإسبانيا جيدًا.
إن تراثها التاريخي، ومنازلها الحجرية، ونضارة غاباتها، والهدوء الذي يمكن الشعور به في كل زاوية، يجعلها ملاذاً مثالياً لأولئك الذين يتطلعون إلى الانقطاع عن العالم والاستمتاع بنوع مختلف من الصيف.
إسبانيا بالعربي.
