اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
آخر الأخبارشؤون إسبانية

تحول ديمغرافي غير مسبوق… هل تخرج سبتة ومليلية من عباءة الأغلبية الإسبانية؟

كشف تقرير ديمغرافي حديث صدر تحت عنوان «ديمغرافية جزر الكناري، سبتة ومليلية: الحدود الجنوبية الهشة لإسبانيا»، عن تحولات سكانية جذرية تشهدها المدينتان المستقلتان في شمال إفريقيا. وأوضح التقرير، الذي أعده الباحثان أليخاندرو ماكارون وخواكين ليغينا ونشرت صحيفة The Objective ملخصاً عنه، أن السكان من أصول مغربية ومسلمة باتوا قريبين جداً من تشكيل الأغلبية السكانية في سبتة ومليلية، مشيراً إلى أن هذا التغيير الديمغرافي قد تحقق بالفعل وبشكل واضح بين الفئات العمرية الشابة والأطفال.

ويربط التحليل، الذي يرصد التطور الديمغرافي خلال العقود الأخيرة، بين هذا التحول القوي وارتفاع معدلات الولادة لدى السكان من أصول مغاربية، متزامناً مع تدفقات الهجرة القادمة من المغرب، في مقابل التراجع المستمر في أعداد السكان من ذوي الأصول الإسبانية التقليدية.

المسجد

تحليل الأسماء والأسماء العائلية: مؤشر يعكس واقع التغير الديمغرافي

اعتمد الباحثون في دراستهم على مؤشر دقيق يتتبع أسماء وألقاب السكان في المدينتين. وأظهرت البيانات أن المواطنين الذين يحملون لقباً أول من أصل عربي يشكلون حالياً 53.5% من إجمالي سكان مدينة سبتة، و56.4% من سكان مدينة مليلية.

ولكن عند الانتقال إلى فئة المواليد الجدد من الذكور، يظهر التغير الديمغرافي بشكل أكثر حدة ووضوحاً:

  • في سبتة: بلغت نسبة الأسماء العربية بين المواليد الجدد الذكور نحو 81.1%.
  • في مليلية: ارتفعت النسبة لتصل إلى 93% من إجمالي المواليد الجدد.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية بالغة بالنظر إلى الوراء؛ حيث كانت هذه النسبة قبل نصف قرن فقط لا تتجاوز 22% إلى 23% في كلا المدينتين.

تراجع الأسماء الإسبانية الشائعة وظاهرة اندماج الألقاب

تناول البحث أيضاً نسبة انتشار الأسماء العائلية الأكثر شيوعاً في إسبانيا، مثل (غارسيا، رودريغيز، غونثاليث، فيرنانديث، لوبيث، مارتينيث، سانثيث، بيريث، غوميث، مارتين، خيمينيث، هيرنانديث، رويث، دياث، مورينو، وموُنيوث).

وأظهرت النتائج أن هذه الألقاب الإسبانية التقليدية تظهر بتركيز أقل بكثير من المتوسط الوطني؛ حيث يحملها فقط نحو 218 شخصاً من بين كل ألف شخص، مع تسجيل معدلات انخفاض أكبر في سبتة ومليلية.

ملاحظة هامة أشار إليها التقرير: يوضح الباحثون أن جزءاً من السكان ذوي الأصول المغربية يتبنون أو يدمجون ألقاباً إسبانية شائعة ضمن أسمائهم، مما يجعل تحديد الحجم الفعلي والدقيق لكل مكون مجتمعي عبر السجلات الرسمية وحدها أمراً متزايد الصعوبة.

أرقام وإحصائيات: الهجرة من المغرب والنمو السكاني الداخلي

تطرق التقرير إلى نسبة المقيمين المولودين خارج إسبانيا، موضحاً أن أكثر من 86% من الوافدين الأجانب القاطنين في المدينتين يرجع أصلهم إلى المملكة المغربية.

وتتوزع نسبة المولودين في المغرب مقارنة بإجمالي السكان على النحو التالي:

  1. في سبتة: يمثل المولودون في المغرب نسبة 11.8% من إجمالي السكان.
  2. في مليلية: ترتفع النسبة لتصل إلى 21.2% من السكان.

ويؤكد أصحاب التقرير أن هذه الإحصائيات لا تشمل أبناء وأحفاد هؤلاء المهاجرين الذين ولدوا بالفعل داخل الأراضي الإسبانية. وبدمج البيانات المتعلقة بالولادات مع نتائج دراسة الأسماء والألقاب، خلص الباحثون إلى أن السكان ذوي الأصول المغربية والمسلمة على وشك تجاوز حاجز الـ 50% من مجموع السكان الكلي.

ترحيل مغاربة مليلية
ترحيل مغاربة مليلية

أسباب تراجع السكان الإسبان وتحديات سوق العمل والخدمات

في المقابل، رصدت الدراسة تراجعاً متواصلاً في أعداد السكان الإسبان الأصليين منذ منتصف العقد الماضي. وربط الخبراء هذا النزوح والتراجع بعدة عوامل متداخلة، أبرزها:

  • ارتفاع معدلات البطالة: حيث تسجل المدينتان أعلى مستويات البطالة في إسبانيا.
  • التغيرات الاجتماعية: الناتجة عن تزايد الحضور الثقافي والديني للمكون المسلم في الحياة العامة، مثل اعتماد وجبات الطعام الحلال حصرياً في بعض المؤسسات التعليمية والمدارس.
  • المؤشرات الصحية: أشار التقرير إلى تسجيل سبتة ومليلية لأدنى مستويات متوسط العمر المتوقع عند الولادة في إسبانيا، سواء لدى الرجال أو النساء.
إلغاء التخفيضات في الجزر وسبتة ومليلية

ثلاثة عقود من ضغط الهجرة على حدود سبتة ومليلية

خصص التقرير حيزاً واسعاً لمراجعة ضغوط الهجرة التي تعرضت لها المدينتان خلال العقود الثلاثة الماضية. ووفقاً للتقديرات التي جمعها الباحثون للفترة الممتدة بين عامي 1995 و2025، فإن ما بين 85,000 و100,000 شخص دخلوا بطريقة غير نظامية عبر حدود سبتة ومليلية.

وتعتبر هذه الأرقام ضخمة واستثنائية مقارنة بالحجم السكاني الإجمالي لكل مدينة منهما، والذي يتراوح ما بين 85,000 و90,000 نسمة. وأوضح التقرير في ختامه أن غالبية الذين ينجحون في العبور يتم نقلهم لاحقاً وبشكل تدريجي إلى نقاط ومناطق مختلفة داخل شبه الجزيرة الإسبانية (الأراضي الأوروبية).

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى